اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تحولات السياسة السورية تجاه القضية الفلسطينية في عهد احمد الشرع

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت التطورات السياسية الاخيرة في دمشق عن تغير جوهري في تعامل السلطات السورية مع ملف القضية الفلسطينية وذلك في ظل ادارة الرئيس احمد الشرع التي تسعى لترسيخ واقع سياسي جديد يتماشى مع المتغيرات الاقليمية والدولية. واظهرت المعطيات الميدانية ان الحكومة السورية الحالية اتخذت خطوات عملية للابتعاد عن نهج النظام السابق في احتضان الفصائل الفلسطينية المسلحة مفضلة الانخراط في المسار الدبلوماسي العربي والدولي.

واضافت مصادر متابعة ان السلطات السورية قامت بحملة تضييق واسعة على قيادات الفصائل الفلسطينية التي كانت تتخذ من دمشق مقرا لها حيث تم توقيف عدد من الامناء العامين والمسؤولين الميدانيين ووضع اخرين تحت الاقامة الجبرية. وبينت هذه التحركات ان دمشق تسعى لتفكيك الارث العسكري السابق للفصائل الفلسطينية على اراضيها استجابة لضغوط دولية واقليمية تهدف لكسر العزلة عن سوريا واعادة دمجها في المجتمع الدولي.

واوضح مراقبون ان الرئيس الشرع يتبنى مقاربة واقعية تهدف الى حصر العلاقة مع الجانب الفلسطيني في الاطر الرسمية المعترف بها دوليا والمتمثلة في السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. واشار هؤلاء الى ان دمشق ترغب في طي صفحة استخدام القضية الفلسطينية كأداة ضغط سياسي او ورقة تفاوضية مع الغرب مؤكدة التزامها بالاجماع العربي وقرارات الشرعية الدولية في هذا الملف.

وذكرت تقارير تحليلية ان دمشق ربطت بين رفع العقوبات الاقتصادية عنها وبين اتخاذ اجراءات صارمة لمنع اي انشطة عسكرية للفصائل الفلسطينية على اراضيها او السماح بتهريب السلاح. واكدت الحكومة السورية في اكثر من مناسبة ان اولوياتها الحالية تتركز على اعادة بناء الدولة وتجاوز الازمات المعيشية مما يجعلها تتبنى سياسة النأي بالنفس عن الصراعات المسلحة التي لا تخدم مصالحها الوطنية العليا.

وبين المحللون ان هذا التحول لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية كقضية وجدانية لدى الشعب السوري بل يعني تغييرا في ادوات التعبير عنها من خلال تبني الدبلوماسية الهادئة بدلا من الخطابات الحماسية التي كانت تميز الحقبة السابقة. وخلص المتابعون الى ان سوريا تحاول اليوم موازنة علاقاتها الدولية مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية ضمن اطار التوافق العربي العام بعيدا عن سياسات المحاور التي اثقلت كاهل الدولة السورية لسنوات طويلة.

تصميم و تطوير