مزارعو بيت لاهيا يتحدون الموت لإحياء الاراضي الزراعية المدمرة
في مشهد يجسد الصمود الفلسطيني تتحدى ارادة المزارعين في بيت لاهيا شمال قطاع غزة واقع الدمار الذي خلفته الحرب على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية. وبينما ابتلع ما يعرف بالخط الاصفر آلاف الدونمات تحولت الحقول التي كانت يوما جنة غناء الى مساحات رملية قاحلة تملؤها بقايا الركام والقصف. قال مزارعون إن العودة الى الارض لم تكن خيارا بل ضرورة للبقاء رغم استمرار تهديدات القنص واليات الاحتلال المتمركزة على مقربة من حقولهم.
واضاف المزارع احمد طنبورة موضحا أن رحلة استصلاح الارض استغرقت جهودا مضنية امتدت لاكثر من اربعين يوما من العمل الشاق لتنظيف التربة من مخلفات الحرب. واكد أن المعاناة لم تتوقف عند حدود تجهيز التربة بل امتدت لتشمل فقدان البذور الاساسية ومنع توريد المستلزمات الزراعية الامر الذي دفع المزارعين الى الابتكار والاعتماد على بذور محلية مخزنة واحيانا تجربة زراعة اصناف هجينة رغم المخاطرة المادية.
وبين المزارع السبعيني ابو اسامة طنبورة أن ازمة المياه تشكل عائقا رئيسيا يضاف الى قائمة التحديات اليومية. واشار الى أنه يضطر لاستخدام طرق بدائية لري محاصيله عبر نقل المياه يدويا بالدلاء بعد تدمير شبكات الري والابار الارتوازية. واوضح أن الحاجة دفعت الاهالي الى اصلاح بئر تاريخية عمرها قرن من الزمن باستخدام زيوت بديلة لتشغيلها في محاولة لتوفير شريان حياة لبقية المحاصيل.
وكشفت بيانات بلدية بيت لاهيا أن حجم الاضرار في القطاع الزراعي يقدر بنحو 30 مليون دولار. واظهرت المعطيات أن نحو 900 دونم عادت للإنتاج الفعلي بجهود ذاتية ومبادرات شعبية مع استمرار العمل على استصلاح مساحات اضافية. واضافت البلدية أن انشاء مئات الحدائق المنزلية ساهم في توفير جزء من الامن الغذائي للأسر الغزية وسط حصار خانق يمنع وصول المنتجات الاساسية.
واختتم المزارعون حديثهم بالتأكيد على أن الارض ليست مجرد ملكية عقارية بل هي هوية وانتماء لا يقدر بثمن. ورغم التكاليف الباهظة والمخاطر المحدقة التي قد تلتهم محاصيلهم في لحظة يصر هؤلاء على مواصلة الزراعة لضمان استمرار الحياة في ارضهم التي تحاول النهوض مجددا من تحت الانقاض.
