ازمة التعليم في غزة: مقاعد الدراسة تتحول الى حلم وطلاب يفترشون الارض
تتجلى في قطاع غزة كارثة تعليمية غير مسبوقة بعد سنوات من الحرب التي اطاحت بالبنية التحتية للمدارس وحولت فصول الدراسة الى خيام تفتقر لادنى مقومات البيئة التعليمية السليمة. واظهرت شهادات حية ان الطلاب باتوا يعيشون واقعا مريرا حيث اصبح الحصول على مقعد دراسي حلما بعيد المنال في ظل تكدس الاعداد داخل مساحات ضيقة لا تتناسب مع احتياجات العملية التعليمية.
واوضحت معلمة في احد المراكز التعليمية ان مدرسة عقول غزة العظيمة تعاني من ضغط هائل حيث تستقبل المئات من الطلاب على فترتين يوميا في حين ان الطاقة الاستيعابية للصفوف لا تتجاوز بضعة امتار. وبينت ان الكثير من الطلاب يضطرون للجلوس على الارض مباشرة لعدم توفر المقاعد والادراج مما يعيق قدرتهم على الاستيعاب ويحول دون سير الحصص بشكل طبيعي ومنتظم.
وكشفت طفلة في حديثها عن حجم المعاناة النفسية التي تعيشها حيث اشارت الى شعورها بالخجل من وضعها الحالي الذي يجبرها على الجلوس على الارض بدلا من مقعدها الدراسي المعتاد. واضافت ان الحرب لم تكتف بحرمانهم من التعليم بل سلبتهن الاستقرار النفسي والقدرة على الانتظام في الدوام المدرسي المحدود اصلا بثلاثة ايام فقط في الاسبوع بسبب الاكتظاظ والحاجة لتوفير الاحتياجات الاساسية للعائلة.
واكدت التقارير الميدانية ان الفجوة التعليمية تتسع بشكل خطير حيث فقدت اجيال كاملة من المراحل الابتدائية والاعدادية اسس التعلم الضرورية للانتقال الى المراحل التالية. واظهرت البيانات انخفاضا حادا في عدد ايام الدوام المدرسي والحصص الاسبوعية مقارنة بما كانت عليه الاوضاع قبل الحرب مما يعكس انهيارا في منظومة التعليم التي باتت تواجه تحديات وجودية تهدد مستقبل الاطفال في القطاع.
وذكرت مصادر تربوية ان استشهاد اعداد كبيرة من التلاميذ والمعلمين وتدمير المؤسسات التعليمية ادى الى فقدان الاطفال حقهم في التعليم والطفولة على حد سواء. واضافت ان الانشغال بتامين المياه والغذاء والمسؤوليات العائلية المبكرة التي فرضت على الفتية والفتيات بسبب فقدان المعيل قد دفع بالعملية التعليمية الى حافة الانهيار التام.
