اغتيال بشير الجميل مفارقات سياسية دموية هزت لبنان
كشفت الاحداث التاريخية المرتبطة باغتيال بشير الجميل عن تعقيدات سياسية وامنية بالغة الخطورة تركت بصماتها على المشهد اللبناني لعقود طويلة. واوضحت التقارير ان العملية لم تكن مجرد حادثة عابرة بل كانت نقطة تحول ادت الى اندلاع ازمات متلاحقة ومجازر مروعة ابرزها مجزرة صبرا وشاتيلا التي غيرت مسار الحرب الاهلية وزادت من وتيرة التدخلات الدولية في الشؤون الداخلية للبلاد.
قال محللون ان شخصية بشير الجميل ظلت محط انقسام حاد بين من اعتبره زعيما يمتلك رؤية انقاذية للدولة ومن راه على انه حليف لقوى خارجية. واضاف المراقبون ان المفارقة الكبرى تكمن في محاولاته ارسال رسائل طمانة للداخل اللبناني بالتزامن مع تحالفه مع اسرائيل التي كانت في حالة غزو للاراضي اللبنانية مما خلق حالة من التناقض السياسي الذي رافق مسيرته القصيرة في سدة الحكم.
مبينة ان عملية الاغتيال تمت في معقل حصين تابع لحزب الكتائب في الاشرفية قبل تسلمه مهامه رسميا. واظهرت التحقيقات ان المنفذ حبيب الشرتوني تمكن من اختراق هذا الحصن الامني وزرع عبوة ناسفة في مقر كان من المفترض ان يكون الاكثر امنا، مما اثار تساؤلات حول طبيعة الاختراق الامني الذي سمح بوقوع هذه الجريمة.
اوضح المصدر ان الشرتوني الذي ينتمي للحزب السوري القومي الاجتماعي كان يقيم في الطوابق العليا للمبنى نفسه الذي دمره. واضاف ان دافع الشرتوني المعلن تمثل في معارضة علاقة الجميل باسرائيل، رغم وجود تقارير تشير الى ان الجميل بدأ فعليا في الايام الاخيرة من حياته بمراجعة علاقاته مع الجانب الاسرائيلي ورفض شروطهم المتعلقة بمعاهدة السلام.
كشفت التفاصيل ان هوية الجاني انكشفت بسبب دافع انساني حين اتصل بشقيقته لتحذيرها من الانفجار الوشيك مما مكن السلطات من ملاحقته. واكدت الوقائع ان تداعيات الاغتيال لم تتوقف عند رحيل الجميل بل ادت الى موجة من العنف الطائفي وتبادل الاتهامات التي عطلت مسار العدالة وجعلت من هذا الملف قضية معقدة في الذاكرة اللبنانية حتى صدور احكام قضائية غيابية بعد عقود طويلة.
