تفعيل قانون مكافاة المخبرين في العراق لتعزيز الرقابة الشعبية على الفساد
تتجه الحكومة العراقية نحو تعزيز منظومة الرقابة الداخلية عبر تفعيل قانون مكافاة المبلغين عن الفساد بشكل اكثر فاعلية. مبينا ان هذا التوجه ياتي في سياق استراتيجية وطنية تهدف الى اشراك المواطن كشريك اساسي في كشف ملفات الفساد واسترداد الاموال العامة المنهوبة. حيث كشفت هيئة النزاهة عن تزايد ملحوظ في عدد الاخباريات التي تصلها. مما يعكس رغبة شعبية في دعم جهود الدولة الرامية الى تطهير مؤسساتها من التجاوزات المالية.
واظهرت وقائع ميدانية ان بلاغات المواطنين قد تتحول الى خيوط حقيقية تقود الى ادانة كبار الفاسدين. واضافت مصادر مطلعة ان احدى القضايا بدات ببلاغ بسيط حول سلوك وظيفي غير سوي. انتهى بكشف ثروات طائلة جمعها موظف عبر الرشوة. مما اسفر عن استرداد اموال عامة وصرف مكافاة مالية للمبلغ بنسبة وصلت الى خمسة بالمئة من قيمة الاموال المستردة وفقا للقانون.
واوضح اعضاء في لجنة النزاهة البرلمانية ان تفعيل القانون يمثل خطوة جوهرية على الطريق الصحيح. موضحا ان المعركة ضد الفساد تتطلب ادوات رقابية متخصصة بجانب المكافاة المالية. واشار الى ضرورة الاستعانة بشركات تدقيق دولية ومحلية لمراجعة العقود الحكومية. مبينا ان الاجراءات القانونية رغم حاجتها الى وقت الا انها تضمن دقة النتائج وتقطع الطريق على البلاغات الكيدية التي تهدف الى تضليل القضاء.
وكشفت الحكومة عن ارقام رسمية تشير الى تلقي اكثر من ستة وعشرين الف بلاغ خلال فترات زمنية وجيزة. واكدت ان قيمة الاصول والاموال المستردة تجاوزت تريليون دينار عراقي. موضحا ان هذه الارقام تعزز من ثقة المواطن في جدية الاجراءات الحكومية الرامية الى حماية المال العام وتطبيق القانون بصرامة.
واضاف خبراء في مؤسسات دعم الشفافية ان نظام المكافات يتماشى مع التزامات العراق الدولية بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد. ومبينا ان التحدي الاكبر يكمن في تجاوز البيروقراطية ونظام المحاصصة الذي قد يعيق المحاسبة. واكدوا ان حماية المبلغين من الضغوط وضمان سرية المعلومات يظلان الركيزة الاساسية لنجاح هذا القانون في المستقبل.
واظهرت اليات احتساب المكافات ان النسبة الممنوحة للمبلغ لا تحتسب من اجمالي التهم. بل من المبالغ التي يتم استردادها فعليا للخزينة العامة. وموضحا ان هذا النظام يضمن تحفيز الافراد على تقديم معلومات دقيقة وموثقة بدلا من البلاغات العشوائية. مما يسهم في بناء حلقة رقابية متكاملة تبدا من وعي المواطن وتنتهي بقرارات قضائية حاسمة لاستعادة الحقوق العامة.
