حياة بلا بديهيات في غزة حين يصبح السرير وكوب الماء حلما بعيد المنال
تتلاشى تفاصيل الحياة اليومية في غزة لتتحول إلى أمنيات بعيدة المنال حيث يختزل السكان معاناتهم في رغبات بسيطة مثل النوم على سرير مريح أو الجلوس في شرفة البيت لتناول كوب من الشاي. اوضح سكان القطاع في شهادات حية أن مفهوم البديهيات قد انهار تماما تحت وطأة الحرب المستمرة حيث باتت أبسط الأفعال اليومية تتطلب شجاعة فائقة ومخاطرة كبيرة.
كشفت المعايشة اليومية للنازحين عن منطق متسلسل للانهيار يبدأ بسقوط الأمان ثم فقدان الخصوصية وصولا إلى تعطيل مقومات البقاء. أظهرت الروايات أن غياب الأمن لا يعني فقط الخوف من الاستهداف بل يمتد ليشمل فقدان القدرة على توقع العودة إلى المنزل بعد الخروج لقضاء أبسط الاحتياجات المعيشية.
أضاف المتضررون أن فقدان المأوى الخاص والمستقل شكل ضربة قاسية للكرامة الإنسانية في ظل تكدس العائلات داخل خيام أو فصول مدرسية تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية. مبينا أن غياب الأجهزة الأساسية كالثلاجات يحول المهام المنزلية البسيطة إلى رحلة شاقة من المعاناة الجسدية واستنزاف الوقت في ظروف بيئية قاسية.
أظهرت التقارير الميدانية أن التعليم بات الضحية الأكبر في هذا المسلسل من الانهيارات حيث يواجه الأطفال مستقبلا غامضا وسط مخاوف من تفشي الأمية نتيجة تدمير المدارس وصعوبة الوصول إلى مراكز التعليم البديلة. أوضح الأهالي أن غياب المدرسة لا يعني فقط ضياع الدروس بل يعني فقدان الطفل لهويته كإنسان يطمح لمستقبل بعيد عن أجواء الدمار.
بينت الشهادات في ختامها أن إعادة الإعمار لا يمكن حصرها في توفير الخيام أو الغذاء بل تكمن في استعادة منطق الحياة العادي الذي يضمن للإنسان كرامته وأمنه. خلصت الروايات إلى أن قياس الزمن في غزة لم يعد بالانجازات بل بعدد البديهيات التي ما زال المرء قادرا على انتزاعها وسط واقع يفرض تحديات وجودية كل يوم.
