*خلال لقائه وفدا من لجنة الكرامة والمحاربين القدامى*
أخبار دقيقة -
أكد رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي أن انتهاء سنوات الخدمة العسكرية لا يعني انتهاء الدور الوطني، بل يفتح أمام المتقاعدين العسكريين مساحات متجددة للعطاء، تستند إلى ما يمتلكونه من خبرات وتجارب وقيم اكتسبوها في ميادين الشرف والواجب، وتؤهلهم للإسهام في تعزيز تماسك المجتمع وبناء وعي الأجيال وحماية منجزات الوطن.
وقال العيسوي، خلال لقائه، اليو م السبت، وفدا من لجنة الكرامة والمحاربين القدامى، ضم متقاعدين ومتقاعدات من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، وممثلين عن جمعية المهندسين المتقاعدين العسكريين وفعاليات مجتمعية، في الديوان الملكي الهاشمي، أن هذه المسيرة المشرفة تحظى بعناية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يولي رفاق السلاح مكانة خاصة، انطلاقا من تقديره لتضحياتهم وإسهاماتهم في مسيرة الوطن.
وأضاف ن المتقاعدين العسكريين يشكلون رصيدا وطنيا لا تنحصر قيمته في سنوات الخدمة، بل تمتد إلى ما يواصلون تقديمه من خبرة وحكمة ومسؤولية، مشيرا إلى أن الانتماء إلى مدرسة الجيش العربي يترك في نفوس رجالها قيما راسخة، لا تتغير بتغير المواقع ولا تغيب بانتهاء سنوات الخدمة.
وأشار إلى أن قيمة الرجال في هذه المدرسة الوطنية لا تقاس بالرتب والمناصب، وإنما بما يقدمونه لوطنهم، وما يتركونه من أثر في مواقع مسؤولياتهم، لافتا إلى أن المحاربين القدامى كانوا، في مختلف مراحل خدمتهم، شركاء في حماية الأردن وتعزيز أمنه واستقراره، وشهودا على تطور القوات المسلحة الأردنية وإنجازاتها.
وأوضح أن هذا التقدير الملكي يتجسد في لقاءات جلالته المتواصلة مع المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، وحرصه على الاستماع إليهم والاطمئنان على أحوالهم والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، إلى جانب تخصيص يوم للوفاء لهم، بما يؤكد أن خدمة الوطن وتضحيات رجاله تبقيان حاضرتين في ذاكرة الدولة ووجدانها.
وشدد العيسوي على أن المتقاعدين العسكريين يمثلون بيوت خبرة وطنية ورديفا مهما للقوات المسلحة، وأن مسؤوليتهم تجاه وطنهم تتواصل من خلال نقل تجاربهم إلى الأجيال الشابة، وترسيخ قيم الانضباط والعمل والمسؤولية واحترام المؤسسات، وتعزيز الوعي بتاريخ الأردن وما بذله أبناؤه في سبيل أمنه واستقراره.
ولفت إلى أن ما تشهده المنطقة من تحديات وتحولات متسارعة يضاعف أهمية هذا الدور، خصوصا في تعزيز قوة الجبهة الداخلية وتماسكها، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي في مواجهة الشائعات ومحاولات التشكيك والتضليل.
وأكد العيسوي أن النهج الذي يقوده جلالة الملك يجمع بين صون أمن الأردن وسيادته ومصالحه الوطنية، ومواصلة مسيرة البناء والتحديث، دون السماح للتحديات الإقليمية بأن تعطل مسيرة الدولة أو تؤثر في ثوابتها.
وأشار، في هذا السياق، إلى الخطاب الملكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما حمله من رسائل سياسية واضحة عكست ثبات الموقف الأردني وعمق الرؤية الملكية في التعامل مع الأزمات، مؤكدا أن جلالته وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه استمرار الظلم والصراعات، وشدد على أن تحقيق السلام الحقيقي لا ينفصل عن إحقاق العدالة واحترام الحقوق والقانون الدولي.
وأوضح أن جلالة الملك كان حاسما في التأكيد على أن أمن الأردن وسيادته وحدوده الشمالية ومصالحه المائية ثوابت وطنية لا تقبل المساومة أو الانتقاص، وأن المملكة ماضية في حماية مصالحها وصون أمن مواطنيها، بالتوازي مع مواصلة مسيرة البناء ومواجهة تحديات المستقبل.
وأضاف أن المواقف الملكية تجاه القضية الفلسطينية والقدس تعبر عن التزام أردني ثابت بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقا من مسؤولية تاريخية وموقف سياسي وأخلاقي راسخ.
وأكد أن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يجسد امتدادا لهذا النهج، ويقدم نموذجا يجمع بين الاعتزاز بالإرث العسكري الأردني، والإيمان بقدرات الشباب ودورهم في بناء المستقبل.
وأشار إلى أن حضور سمو ولي العهد بين نشامى القوات المسلحة، وتواصله المستمر مع الشباب، يعكسان رؤية تقوم على وصل خبرات الأجيال السابقة بطموحات الأجيال الجديدة، واستثمار ما رسخته المؤسسة العسكرية من قيم الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي في مسيرة البناء الوطني.
من جهتهم، أكد المتحدثون أنهم يرون في جلالة الملك قدوة في القيادة والحكمة والشجاعة وتحمل المسؤولية، ويستلهمون من رؤى جلالته ونهجه في إدارة شؤون الدولة واستشراف المستقبل، ومن فكر سمو ولي العهد وطموحه، دافعا لمواصلة العمل والإنجاز والإسهام في مسيرة البناء والتحديث.
وقالوا إن جلالته قدم نموذجا في القيادة التي تجمع بين الثبات على المبادئ والقدرة على التعامل مع المتغيرات، وبين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على الفرص، معتبرين أن هذا النهج يشكل مصدر إلهام للأردنيين في مختلف مواقعهم، لترجمة محبتهم لوطنهم واعتزازهم بقيادتهم إلى مبادرات وأعمال تخدم المجتمع وتعزز منعة الدولة.
وثمنوا جهود جلالة الملك في ترسيخ حضور الأردن على الساحتين الإقليمية والدولية، وتوسيع شبكة علاقاته وشراكاته السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، مؤكدين أن التحركات الملكية تعكس رؤية بعيدة المدى تسعى إلى تحويل العلاقات الدولية إلى فرص تنموية واقتصادية، بما يخدم المصالح الوطنية ويفتح آفاقا أوسع أمام الأجيال القادمة.
وأشادوا بما يوليه سمو ولي العهد من اهتمام بالشباب وتمكينهم، وتعزيز مشاركتهم في القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية، مؤكدين أن نهج سموه يحفز الشباب على المبادرة والإبداع، ويعزز ثقتهم بقدرتهم على تحويل طموحاتهم إلى إنجازات ملموسة.
كما أعرب المتحدثون عن اعتزازهم بالاهتمام الملكي بالمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى وأسرهم، وما قدمه جلالة الملك من مبادرات ومكارم لدعمهم وتحسين أوضاعهم، مؤكدين أن هذا التقدير يشكل حافزا لمواصلة أداء رسالتهم الوطنية في مختلف ميادين الحياة.
وشددوا على أن خبرات المحاربين القدامى تمثل قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع، وأن الاستثمار فيها يتيح توظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات في تطوير القطاعات الإنتاجية، وتعزيز البحث العلمي، ونقل المعرفة إلى الشباب، بما يجعل من التقاعد مرحلة جديدة للإسهام في التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، استعرض ممثلو جمعية المهندسين المتقاعدين العسكريين تجربة الجمعية، التي تأسست عام 2010 وتضم نحو 300 عضو، باعتبارها بيت خبرة هندسيا يعمل على توظيف الكفاءات العسكرية المتقاعدة في خدمة القطاعات الصناعية والتعليمية والتكنولوجية.
وأوضحوا أن الجمعية تعمل، بالتعاون مع غرفة صناعة عمان، على تعزيز التكامل بين القطاع الصناعي والمؤسسات الأكاديمية، من خلال شبكة علاقات تمتد، بحسب ما عرضوه، إلى 52 جامعة ومؤسسة تعليمية ومعهدا، بهدف ربط البحث العلمي ومشاريع التخرج باحتياجات الصناعة، وتطوير حلول تطبيقية للتحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية إلى جانب إسهاماتها في نقابة المهندسين الأردنيين ولجانها المتخصصة.
واستعرضت متحدثات من المتقاعدات العسكريات الدور الذي اضطلعت به المرأة الأردنية في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وما قدمته من إسهامات في ميادين الخدمة العسكرية والطبية والإنسانية، مؤكدات أن المرأة التي حملت مسؤولية الواجب العسكري ورعاية المرضى تواصل، بعد التقاعد، أداء رسالتها في خدمة المجتمع.
وأكدن أن التجربة العسكرية بما رسخته من انضباط وعمل جماعي وشعور بالمسؤولية، تشكل دافعا للمشاركة الفاعلة في المبادرات التطوعية والتنموية، ونقل هذه القيم إلى الأجيال الجديدة.
وتناول أحد المتحدثين من صناع المحتوى دور الشباب في الفضاء الرقمي، وأهمية توظيف وسائل التواصل الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر المعرفة وتعزيز الوعي المجتمعي، مؤكدا أن التطور التكنولوجي يفتح ميادين جديدة لخدمة الوطن، ويتيح تكاملا بين خبرات الأجيال وقدرات الشباب.
وأعرب المتحدثون عن تقديرهم للمواقف الثابتة والشجاعة لجلالة الملك، خصوصا ما تضمنه خطاب جلالته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، معتبرين أن الخطاب جسد صوت الأردن الواضح في الدفاع عن سيادته ومصالحه العليا، وقدم رؤية سياسية وأخلاقية تؤكد أن الحكمة لا تعني الضعف، وأن السعي إلى السلام لا يتعارض مع الحزم في حماية الحقوق.
وثمنوا مضامين الخطاب الملكي، مؤكدين أن ما طرحه جلالة الملك من مواقف يعبر عن ثوابت الدولة الأردنية في صون أمنها وحدودها ومصالحها المائية، ورفض سياسات التصعيد وفرض الوقائع بالقوة، والتمسك بالعدالة واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
أشاد المتحدثون بجهود جلالة الملك في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض محاولات التهجير القسري، والتصدي للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكدوا اعتزازهم بالدور الهاشمي التاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وصون هويتها العربية ووضعها التاريخي والقانوني القائم، مشددين على أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في تحقيق العدالة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
واستحضر المتحدثون مسيرة الدولة الأردنية وما قدمه أبناؤها، وفي مقدمتهم نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، من تضحيات في سبيل صون أمنها وسيادتها، مؤكدين أن حماية المنجزات الوطنية ومواصلة البناء مسؤولية تتكامل فيها أدوار الأجيال ومؤسسات الدولة ومكونات المجتمع.
وتخلل اللقاء إلقاء قصائد وطنية تغنت بالأردن وتاريخه ومنجزاته، وأشادت بالمواقف الشجاعة والحكيمة لجلالة الملك وبسمو ولي العهد، ودوره في مواصلة مسيرة البناء والتحديث، كما جسدت القصائد الاعتزاز بأصالة الأردنيين وبطولات الجيش العربي والأجهزة الأمنية وتضحيات المحاربين القدامى، واستحضرت معاني العزة والكرامة والفخر بالراية الأردنية والإرث الهاشمي.
وفي ختام اللقاء، أعرب العيسوي عن تقديره لما طرحه أعضاء الوفد من أفكار وتجارب ومواقف وطنية، مؤكدا أن لدى كل متقاعد عسكري حكاية عطاء وسنوات من المسؤولية والتضحية، قد لا يعرف تفاصيلها إلا صاحبها وأسرته، لكنها تبقى جزءا أصيلا من ذاكرة الوطن ومسيرته، وتحظى بتقدير جلالة الملك واعتزازه.
