الذكاء الاصطناعي في النزاعات القانونية هل يغني عن المحامي؟
أظهرت تجربة حديثة لمواطن بريطاني نجاحه في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لحسم نزاع قانوني استمر لسنوات طويلة حول رسوم موقف سيارات، مما فتح الباب لنقاش واسع حول دور الروبوتات في تقديم المساعدة القانونية للأفراد. وأوضحت التفاصيل أن المواطن استعان بتطبيق شات جي بي تي لصياغة ردود احترافية وتنظيم وثائق دفاعه، وهو ما أدى في النهاية إلى إسقاط المطالبات المالية ضده قبل وصول القضية إلى جلسة المحكمة.
كشفت هذه الحادثة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تقديم دعم لوجستي فعال للمتقاضين، مثل تلخيص المراسلات الطويلة وترتيب الوقائع زمنيا، واستخراج التواريخ والمبالغ المالية بدقة. وأضاف خبراء أن هذه الأدوات تساهم في تبسيط اللغة القانونية المعقدة، مما يتيح للأشخاص غير المتخصصين فهما أفضل لحقوقهم وإجراءاتهم في مواجهة الشركات أو المؤسسات.
بينت تقارير حديثة صادرة عن هيئات قانونية بريطانية أن هناك حاجة ملحة لوسائل ميسرة لدعم الأفراد، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاستشارات القانونية التي تمنع نسبة كبيرة من الناس من الحصول على مساعدة مهنية. وأكدت التقارير أن الذكاء الاصطناعي يعمل كأداة تنظيمية تمهيدية، لكنه يفتقر إلى السلطة القانونية والقدرة على ضمان نتائج قضائية، مما يجعل التدخل البشري والتحقق من المصادر أمرا حتميا.
أظهرت التحذيرات الصادرة عن جهات رقابية أن الاعتماد الكلي على مخرجات الذكاء الاصطناعي يحمل مخاطر جسيمة، حيث إن هذه الأنظمة قد تبتكر مراجع قانونية وهمية أو أحكاما قضائية غير موجودة تبدو في ظاهرها مقنعة جدا. وأوضحت الهيئات أن استخدام هذه التقنيات دون تدقيق قد يضعف موقف المتقاضي بدلا من دعمه، فضلا عن المخاطر المتعلقة بخصوصية البيانات عند إدخال مستندات سرية في منصات مفتوحة.
أضاف المختصون أن التجربة لا تعني بأي حال من الأحوال استبدال المحامين بالذكاء الاصطناعي، بل يجب التعامل معه كأداة مساعدة لترتيب الملفات وإعداد المسودات الأولية فقط. وخلصت الآراء إلى أن نجاح حالة فردية لا يعد دليلا على دقة الأداة في جميع النزاعات، لذا يظل الرجوع إلى المراجع الرسمية والمختصين القانونيين هو الضمان الوحيد لتفادي الأخطاء القانونية الفادحة.
