مستقبل الوجود المسيحي في غزة تحت وطاة الحرب والنزوح
كشفت التقديرات الميدانية الاخيرة عن تراجع حاد في اعداد المسيحيين في قطاع غزة وسط استمرار الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي. واظهرت البيانات ان المجتمع المسيحي في القطاع بات يواجه خطرا وجوديا حقيقيا نتيجة الاستهداف المباشر وعمليات النزوح القسرية التي فرضتها الظروف الامنية القاسية.
واضافت المصادر ان نحو 62 شخصا من الطائفة المسيحية ارتقوا شهداء منذ بدء الحرب، فيما غادر قرابة 470 فردا القطاع بحثا عن ملاذ امن. واوضح جورج انطون مدير عمليات البطريركية اللاتينية في غزة ان من تبقى في القطاع لا يتجاوز عددهم 540 شخصا، مشيرا الى ان الاستهداف لم يستثنِ الكنائس التي تحولت الى مراكز ايواء للنازحين من كافة الاطياف.
وبين انطون ان كنيسة دير اللاتين وكنيسة القديس برفيريوس تعرضتا لقصف مباشر اسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين الذين لجأوا اليها طلبا للحماية. واكد ان الكنيسة لم تكتفِ بدورها الديني بل توسعت لتقدم خدمات انسانية وتعليمية وصحية لالاف المواطنين المسلمين والمسيحيين على حد سواء، مما يعزز صمود المجتمع في مواجهة تداعيات الحصار والدمار.
وقال منير السلفيتي، وهو احد المواطنين الذين فقدوا منازلهم ويقيم حاليا في اروقة الكنيسة، انه يرفض فكرة الرحيل رغم التحديات الصحية والامنية. واوضح السلفيتي في حديثه انه يفضل البقاء في ارضه ووطنه على ان يصبح لاجئا في الخارج، مؤكدا ان غزة تظل هي المكان الوحيد الذي يربطه بجذوره وهويته.
واشار المراقبون الى ان تراجع الوجود المسيحي في غزة ليس وليد اللحظة بل هو مسار مستمر منذ سنوات، الا ان الحرب الاخيرة سرعت من وتيرة هذا النزيف. واكدت التقارير ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى تغيير ديموغرافي دائم، مما يضع مستقبل المكون المسيحي في غزة امام تحديات مصيرية تتعلق بفرص العودة واعادة الاعمار والامن الاجتماعي.
وختم انطون موضحا ان العمل جارٍ للحفاظ على ما تبقى من نسيج اجتماعي، معتبرا ان بقاء المؤسسات الدينية والتعليمية وتماسك المجتمع هو الرهان الوحيد لمنع تلاشي الوجود المسيحي التاريخي من القطاع.
