تحديات المعيشة في تونس: تضاعف اسعار الغذاء يثقل كاهل الاسر
تواجه الاسر التونسية ضغوطا اقتصادية متزايدة في ظل الارتفاع المستمر لاسعار المواد الغذائية والخدمات الاساسية. حيث تظهر تجارب المواطنين اليومية فجوة كبيرة بين الدخل المتاح وتكاليف المعيشة التي شهدت قفزات نوعية خلال السنوات الاخيرة. واوضحت ربات البيوت ان الميزانية التي كانت تكفي لتغطية احتياجات الاسبوع في الماضي لم تعد تكفي اليوم سوى لايام معدودة.
وبينت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ان مؤشر اسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية سجل ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 64 بالمئة بين عامي 2019 و2025. واضافت المؤشرات الرسمية ان التضخم طال ايضا قطاعات السكن والنقل والطاقة. مما جعل القدرة الشرائية للمواطن في حالة تراجع مستمر رغم الزيادات الطفيفة في الاجر الادنى المضمون.
وكشفت جولات ميدانية في الاسواق عن غياب شبه تام للحوم والاسماك عن موائد الكثير من العائلات التي باتت تقتصر على الضروريات فقط. وقال متسوقون ان التكاليف اليومية تضاعفت بشكل كبير مما يضطرهم للتنقل بين الاسواق بحثا عن اسعار اقل سعيا للتحايل على الواقع المعيشي الصعب.
واشار رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي الى ان التوترات الدولية واثار الجفاف قد اثرت بشكل مباشر على الانتاج المحلي وتوفر المواد الاولية. واضاف ان العائلات التونسية تعاني من صعوبات جمة في توفير الغذاء اليومي وسط تباين في التفسيرات الاقتصادية حول اسباب الغلاء بين سياسات مكافحة الاحتكار والتقلبات المناخية.
واكدت وزارة التجارة من جانبها انها تعمل على تكثيف الرقابة الميدانية ومتابعة مسالك التوزيع لضمان عدم انفلات الاسعار. واوضحت الوزارة ان استراتيجيتها تشمل استباق اضطرابات السوق وضخ كميات اضافية من المواد المدعمة مثل السكر والارز والفرينة لضبط التوازن في الاسواق المحلية.
وختاما تظل منظومة الدعم التونسية تحت الاختبار في ظل تزايد شكاوى المواطنين من نقص بعض المواد الاساسية رغم رصد ميزانيات ضخمة لدعمها. وبات التحدي الاكبر للدولة يتمثل في كيفية الحد من تاكل القوة الشرائية وضمان انتظام وصول السلع للمستهلكين في وقت اصبح فيه تامين الغذاء عبئا ثقيلا على كاهل الطبقات الهشة.
