مشروع المحو الاسرائيلي مخطط استيطاني لتفكيك الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية
كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن منظمة بتسيلم الاسرائيلية عن تفاصيل ما وصفه بمشروع المحو وهو مخطط استيطاني استعماري متسارع يهدف الى تجفيف مقومات الحياة الفلسطينية وتفكيك النسيج الاجتماعي بالضفة الغربية. واوضح التقرير ان هذا المشروع يمثل تصعيدا نوعيا في السياسات الاسرائيلية التي تسعى الى ترسيخ سيطرة المستوطنين بشكل نهائي عبر ادوات ممنهجة تتجاوز مجرد السيطرة الامنية المؤقتة.
واظهرت المعطيات التي استند اليها التقرير ان ما تروج له الدعاية الاسرائيلية حول حوادث متفرقة ليس سوى تضليل للواقع. واكد التقرير ان عمليات مصادرة الاراضي وهدم المنازل واغلاق الطرق ليست ممارسات عشوائية بل هي ادوات متضافرة تعمل كآلة واحدة لسحق ارادة ملايين الفلسطينيين وتحويل وجودهم الى حالة هشة وقابلة للاختفاء التدريجي.
وبين التقرير ان جذور هذا المشروع تمتد الى ما يعرف بمنطق المحو الذي يعتمد على تقليص وجود السكان الاصليين وتفكيكهم. واشار الى ان ما يجري حاليا هو امتداد مباشر للنكبة الفلسطينية مع تطوير ادوات اكثر وحشية لفرض سيادة عنصرية حصرية في كامل الحيز الجغرافي. واضاف التقرير ان نظام الابارتايد يشكل العمود الفقري لهذه العملية حيث يتم منح المستوطنين حصانة وتمويلا ضخما مقابل فرض قانون عرفي قمعي على الفلسطينيين.
وكشفت الدراسة عن خمسة محاور رئيسية تدير آلة المحو وهي العنف المنهجي للترهيب وتقييد الحركة لشل الاوصال والخنق الاقتصادي عبر مصادرة الاراضي والتدمير الاجتماعي والسياسي واخيرا التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز الجغرافي. واوضح التقرير ان حكومة اليمين المتطرف قدمت غطاء رسميا وميزانيات غير مسبوقة لتحويل هذه الممارسات الى سياسة دولة مؤسسية.
واختتم التقرير مبينا ان التطورات التي تلت شهر اكتوبر من العام الماضي استغلت كذريعة لتسريع وتيرة التهجير ومصادرة الاراضي. واكد ان الوعي بهذه الآلية الاستئصالية يمثل الخطوة الاولى في مواجهتها حيث يظل صمود الفلسطينيين على ارضهم وتمسكهم بوحدتهم المؤسسية والاجتماعية هو العائق الاكبر امام نجاح هذا المشروع الاستعماري.
