وثائقي نازا يكشف جرائم جيش الاحتلال ويضع اسرائيل في مأزق اخلاقي وقانوني
أحدث الفيلم الوثائقي نازا ضجة واسعة في الاوساط السياسية والعسكرية داخل اسرائيل بعد عرضه وتوثيقه لشهادات حية من ضباط في الوحدة 8200 التابعة لجيش الاحتلال. كشف الفيلم الذي حاز على جوائز دولية عن استهداف ممنهج للمدنيين في قطاع غزة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبغطاء سياسي مباشر. اوضح مراقبون ان هذه الشهادات تمثل اعترافا صريحا من داخل المؤسسة العسكرية بجرائم ترقى الى الابادة الجماعية وتنسف الرواية الرسمية لتل ابيب.
أكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان الفيلم يحمل دلالات خطيرة نظرا لكونه يعتمد على روايات جنود شاركوا فعليا في عمليات الرصد والقتل. مبينا ان مصطلح نازا باللغة العبرية يشير الى الاضرار الجانبية وهو المبرر الذي استخدمه الجيش لتبرير قتل المدنيين. واضاف مصطفى ان الشهادات تظهر بوضوح كيف يتم نزع الانسانية عن الفلسطينيين واعتبار تدمير الاحياء السكنية وقتل العائلات مجرد اجراءات روتينية ضمن العمليات العسكرية.
كشفت التحقيقات الواردة في العمل الوثائقي عن اعتماد الجيش على انظمة ذكاء اصطناعي لتحديد اهداف بشرية بناء على معايير مشبوهة. موضحا ان القيادات العسكرية كانت تعطي الاوامر بقصف المنازل ليلا مع علمها المسبق بوجود عائلات كاملة داخلها. اظهر الفيلم ايضا تعمد استهداف مراكز توزيع المساعدات الغذائية والملاجئ في محاولة واضحة لزيادة معاناة السكان المدنيين وتدمير مقومات الحياة في القطاع.
اثارت هذه الحقائق ذعرا غير مسبوق داخل المؤسسة السياسية الاسرائيلية حيث دعا مسؤولون كبار الى اتخاذ اجراءات عقابية بحق صناع الفيلم. قال محللون ان رد الفعل المتشنج من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعكس حجم القلق من انهيار السردية الوطنية الاسرائيلية امام المجتمع الدولي. واضاف الخبراء ان محاولات التغطية على هذه الجرائم لم تعد تجدي نفعا بعد ان خرجت الشهادات من قلب الوحدات النخبوية التي كانت توصف بانها الاكثر سرية وانضباطا.
اوضح استاذ القانون الدولي وليام تشاباس ان هذه الادلة تمثل مادة دسمة للمحاكم الدولية في لاهاي. مبينا ان شهادات الضباط تدحض ادعاءات الخطأ غير المقصود وتثبت نية القتل العمد. واضاف تشاباس ان هذه الوثائق تعزز بشكل كبير ملفات الملاحقة القضائية بحق القادة الاسرائيليين وتضع حلفاء تل ابيب في موقف حرج امام شعوبهم وقوانينهم الدولية.
ختم الخبراء تحليلاتهم بالاشارة الى ان المسار القانوني اصبح اكثر قوة بعد تراكم هذه الادلة مع تقارير المنظمات الحقوقية الدولية. موضحين ان العائق الوحيد امام المحاسبة يظل الموقف الامريكي الداعم لاسرائيل والذي يعرقل تنفيذ القرارات الدولية. وبينت الاحصائيات الاخيرة حجم الدمار البشري الهائل الذي خلفته هذه السياسات الممنهجة في غزة والتي راح ضحيتها عشرات الالاف من المدنيين معظمهم من النساء والاطفال.
