من بين الركام في غزة فلسطيني يحول منزله المدمر إلى متحف للتراث
وسط الدمار الذي خلفه القصف في مخيم الشاطئ شمال قطاع غزة، استطاع المواطن الفلسطيني ابو احمد صلاح ان يبعث الامل من بين الانقاض، حيث حول جزءا من منزله الذي تعرض للقصف الى متحف صغير يضم مقتنيات تراثية تعكس جذور الهوية الفلسطينية وتوثق فصولا من تاريخ الارض في مواجهة محاولات الطمس.
كشف ابو احمد ان الفكرة تبلورت في ذهنه فور رؤيته لمنزله وقد انشطر الى نصفين جراء الغارات، اذ رفض الاستسلام للواقع وقرر ترميم ما يمكن ترميمه باستخدام الطين وبعض الادوات البسيطة المتاحة، مبينا انه شرع في جمع الحجارة القديمة والمقتنيات النادرة التي كان يعثر عليها بين الركام او يشتريها من الاخرين، ليعمل بنفسه على صيانتها واعادة تأهيلها لتصبح جزءا من هذا المعرض الشخصي.
اوضح صاحب المبادرة ان متحفه المتواضع يضم تشكيلة واسعة من القطع التراثية، مثل مواقد الكاز القديمة المعروفة بالبابور، ودلات القهوة النحاسية، اضافة الى عملات قديمة وتحف فنية متنوعة، مؤكدا انه تمكن من جمع هذه الكنوز خلال شهرين فقط، مشيرا الى ان ضيق المساحة المتبقية من المنزل هو العائق الوحيد الذي حال دون جمعه للمزيد من القطع التاريخية.
اضاف عدد من اصدقائه الذين زاروا المكان ان ما قام به ابو احمد يعد انجازا لافتا، حيث وصفوا المنزل بانه تحول الى لوحة فنية تعبر عن عراقة فلسطين، مبينا انهم يشعرون بالفخر بالانتماء لمخيم الشاطئ الذي يخرج ابناءه كنوزا من الابداع في احلك الظروف، مؤكدين ان هذه الخطوة تجسد قدرة الانسان الفلسطيني على التكيف والابتكار وتحويل الالم الى فعل ثقافي مقاوم يرفض الاندثار.
