ماساة الكفاءات في غزة.. حين يصبح البحث عن لقمة العيش المهنة الوحيدة
تتلاشى الفوارق الطبقية والمهنية في قطاع غزة وسط الحرب المستمرة، حيث يجد المهندسون والأطباء وأصحاب المهن أنفسهم في طوابير انتظار المساعدات للحصول على لقمة العيش. وأظهرت التقارير الصادرة عن منظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني أن معدلات البطالة في القطاع سجلت مستويات قياسية بلغت 80%، نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية والمؤسسات الانتاجية.
كشفت القصص الميدانية عن حجم المأساة التي يعيشها أصحاب الكفاءات، حيث قال المهندس اسماعيل النجار ان كل احلامه وممتلكاته التي بناها على مدار سنوات تبخرت بفعل القصف، ليتحول من صاحب شركة الى نازح يعيش في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وأضافت الطبيبة علا المصري ان ظروف الحرب القاسية دفعتها للوقوف على ابواب التكايا لتأمين الغذاء لأطفالها، بعد ان كانت تمارس عملها في مجال التحاليل الطبية لخدمة المجتمع.
وبينت المتابعات الميدانية ان حالة العمال لا تختلف كثيرا عن الكفاءات العلمية، اذ يخرج الاف العمال يوميا للبحث عن اي فرصة عمل بسيطة في الشوارع والازقة لتعويض اسرهم عن فقدان الدخل الاساسي. وأوضح المواطن عبد الله حجاج ان رحلة البحث عن عمل اصبحت كفاحا يوميا شاقا لتوفير احتياجات زوجته الحامل ومولوده المرتقب في ظل شتاء قارس وتشريد مستمر.
وأظهرت البيانات الاقتصادية ان الازمة لم تقتصر على الوظائف المكتبية، بل طالت القطاعات الحرفية والصناعية التي توقفت تماما بسبب غياب المواد الخام وانقطاع الكهرباء. وأشار الحرفي يحيى عواد الى ان آلاته التي كانت مصدر رزقه الوحيد توقفت عن العمل، مما ادى الى انقطاع سبل العيش لقطاع واسع من الحرفيين.
وذكر الخبير الاقتصادي احمد ابو قمر ان الحل الاستراتيجي لخفض معدلات البطالة يتطلب فتح المعابر بشكل دائم لإدخال المواد الخام والبدء الفعلي في عمليات اعادة الاعمار. وأضاف ابو قمر ان السوق المنظم انهار تماما ليحل محله اقتصاد السوق السوداء، موضحا ان استمرار اغلاق المعابر وتدمير قطاعات الصناعة والزراعة دفع بنسبة 95% من السكان للاعتماد على المساعدات، مع ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 90% نتيجة انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة حادة.
