مواجهة استراتيجية بين انقرة وتل ابيب تضع واشنطن في مأزق جيوسياسي
تتصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط مع بروز مؤشرات على صدام استراتيجي بين تركيا واسرائيل، وهي علاقة شهدت تحولات جذرية انتقلت من التعاون العسكري الوثيق في التسعينيات الى حالة من العداء المعلن. واشار مراقبون الى ان الغارة الجوية الاسرائيلية على قاعدة ابو الظهور السورية مثلت لحظة فارقة حولت التدهور الدبلوماسي الى مواجهة ميدانية مباشرة.
واوضح المبعوث الامريكي توم باراك ان انقرة لم تتلق تحذيرات مسبقة بشأن التحرك الاسرائيلي، مما دفع تركيا لرفع حالة التأهب العسكري في ظل مخاوف من استدراجها الى صراع غير محسوب. وبينت التحليلات ان اسرائيل تسعى لفرض قيود على حرية الحركة العسكرية التركية داخل الاراضي السورية، بينما تصر انقرة على دعم سيادة دمشق واستقرارها كجزء من امنها القومي.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تباين حاد في الرؤى، حيث تسعى اسرائيل للحفاظ على نفوذها عبر منع اي وجود عسكري تركي قد يحد من قدرتها على تنفيذ عملياتها الجوية. ومن جهة اخرى، اكد خبراء ان تركيا، بصفتها عضوا في حلف الناتو، ترفض اي فيتو اسرائيلي على تعاونها مع الحكومة السورية، مما يعزز احتمالية نشوب مواجهة مباشرة تهدد استقرار المنطقة.
واضاف المحللون ان الولايات المتحدة تجد نفسها امام معضلة كبرى، مطالبة بالموازنة بين التزاماتها تجاه حليفها في الناتو وشراكتها الاستراتيجية مع اسرائيل. واظهرت المعطيات ان تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الاطلسي قد يكون خيارا مطروحا اذا ما تطورت المناوشات الى عمل عسكري شامل، مما يضع ادارة ترامب امام ضغوط دبلوماسية هائلة لاحتواء التصعيد قبل فوات الاوان.
