فطر نادر يفتك بالدماغ ويرفع معدلات الوفاة الى مستويات مقلقة
كشفت تقارير حديثة صادرة عن المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها عن تزايد مثير للقلق في معدلات الاصابة بفطر نادر يهاجم الجهاز العصبي المركزي ويعرف باسم كلادوفيالوفورا بانتيانا. واظهرت البيانات ان الاصابة بهذا الفطر ترتبط بمعدلات وفيات مرتفعة تتراوح بين 60 و70 بالمئة، مما يجعله خطرا صحيا يتطلب مزيدا من البحث والتدقيق.
واضاف الباحثون ان المختبرات المرجعية سجلت قفزة نوعية في عدد الحالات المكتشفة خلال السنوات الاخيرة، حيث تضاعفت الارقام المسجلة بشكل ملحوظ ما بين عامي 2023 و2025. واوضح التقرير ان غياب نظام وطني موحد لرصد هذا النوع من الفطريات يجعل من الصعب تحديد النطاق الجغرافي والفعلي لانتشار العدوى بين السكان.
وبينت الدراسات ان هذا الفطر ينتمي الى فئة العفن الداكن الموجود في البيئة الطبيعية والتربة والمواد العضوية المتحللة. واشارت المعطيات الى ان الفطر يمتلك قدرة فائقة على التسلل الى الدماغ وتكوين خراجات خطيرة تسبب التهابات حادة وتورما في الانسجة المحيطة، مما يؤدي الى ظهور اعراض عصبية مزمنة تشمل الصداع الشديد واضطرابات في الذاكرة والرؤية.
وكشفت الاحصائيات ان نحو 88 بالمئة من الحالات الموثقة تم رصدها في عينات مأخوذة من انسجة داخل الجمجمة، بينما سجلت نسبة 12 بالمئة في عينات رئوية. واكد الخبراء ان الية انتقال الفطر الى جسم الانسان لا تزال غامضة، مع وجود ترجيحات تشير الى احتمالية الاستنشاق او الدخول عبر جروح جلدية قبل الانتقال الى الجهاز العصبي.
واظهرت المتابعات الميدانية ان الارتفاع في الحالات لم يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل امتد ليشمل 21 ولاية امريكية اضافة الى العاصمة واشنطن. واوضح التقرير ان نسبة الكشف عن الفطر في عينات الجهاز العصبي المركزي قفزت بنحو 210 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يشير الى وجود طفرة في وتيرة الاصابات.
واضاف المختصون ان ما يزيد من خطورة الموقف هو ان الاصابة لا تستهدف فقط اصحاب المناعة الضعيفة، بل سجلت حالات لمرضى لا يعانون من اي مشاكل صحية سابقة. واوضح التقرير ان تشخيص هذه الحالات يواجه تحديات كبيرة نظرا لتشابه اعراضها مع اورام الدماغ، فضلا عن عدم وجود بروتوكول علاجي موحد ومعتمد عالميا حتى الان.
ومع تزايد التساؤلات حول علاقة تغير المناخ بهذا الانتشار، اشار الباحثون الى ان تزامن ارتفاع الحالات مع فترات شهدت درجات حرارة قياسية في دول مثل فرنسا قد يفتح الباب امام فرضيات جديدة، رغم الحاجة الى مزيد من الادلة العلمية لتأكيد وجود علاقة سببية مباشرة.
واظهرت دراسات اقليمية ان هذا الفطر ليس مقتصرا على الغرب، حيث تم توثيق حالات في منطقة الشرق الاوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، مما يؤكد ان التهديد عالمي ويتطلب تعاونا دوليا لتطوير انظمة رصد مبكر اكثر كفاءة للحد من مخاطر هذا الفطر النادر.
