كارثة في غزة.. انهيار مبنى سكني يفاقم أزمة المباني المتضررة
أدى انهيار مبنى سكني في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة فجر اليوم إلى وقوع كارثة إنسانية جديدة، حيث سقطت العمارة المعروفة باسم السعادة على رؤوس ساكنيها من النازحين في أثناء نومهم. وأظهرت الحصيلة الأولية وفاة 16 فلسطينيا وإصابة 25 آخرين، في حين لا يزال نحو 100 شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وسط عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب نقص المعدات الثقيلة.
وأوضح مراسلنا أن المبنى المكون من 6 طوابق كان يعاني من تصدعات وأضرار جسيمة نتيجة قصف إسرائيلي سابق، وهو ما يجسد الخطر المحدق بآلاف النازحين الذين اضطروا للجوء إلى مبان متداعية في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة. وأضاف الدفاع المدني أن عمليات البحث والإنقاذ تجري في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة، محذرا من أن التعامل مع هذا الركام قد يستغرق أياما طويلة في ظل تضاؤل الإمكانات المتاحة.
وكشفت بيانات الدفاع المدني أن أكثر من 50 طفلا لا يزالون عالقين تحت الركام، مما دفع الطواقم إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات الدولية بضرورة إدخال معدات ثقيلة لانتشال الضحايا. وبين المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن هناك نحو ألفي مبنى متضرر في القطاع لا تزال مأهولة، مما ينذر بتكرار مأساة السعادة في أي لحظة.
وأشار رئيس بلدية غزة يحيى السراج إلى أن هذا الانهيار يمثل جرس إنذار للمجتمع الدولي، مطالبا بسرعة إدخال منازل متنقلة قبل حلول فصل الشتاء لتوفير مأوى للنازحين الذين تقطعت بهم السبل. وأكدت وزارة الصحة في غزة من جانبها أن القطاع الصحي يعاني من شلل شبه تام، حيث إن نقص الوقود أدى إلى تعطل أكثر من 60% من سيارات الإسعاف، مما يعيق نقل المصابين ويؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات.
وأظهرت الخرائط التفاعلية والتقارير الميدانية أن نحو 81% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، وهو ما يعادل قرابة 200 ألف منشأة. كما تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهو حجم هائل يتطلب سنوات من العمل لإزالته، خاصة وأن معظم الوحدات السكنية التي خضعت للتقييم الإنشائي أثبتت أنها غير صالحة للسكن.
وختم مدير شبكة المنظمات الأهلية بالإشارة إلى أن غياب البدائل يضطر الأهالي للعيش في ركام المنازل، مؤكدا أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والمساعدات المقدمة لا تزال شاسعة، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع المأساوي الذي يهدد حياة المتبقين في القطاع.
