مأساة غزة تتفاقم مع انهيار مبان سكنية فوق رؤوس ساكنيها
تحولت الاحياء السكنية في قطاع غزة الى ساحات للموت المؤجل حيث تتساقط المنازل المتصدعة فوق رؤوس قاطنيها في مشهد يعكس قسوة الواقع الذي تعيشه العائلات الفلسطينية. كشفت الحوادث الاخيرة في منطقة الصناعة بمدينة غزة عن كارثة انسانية حقيقية بعد انهيار بناية مكونة من ستة طوابق كانت تأوي نحو مئة شخص بينهم عشرات الاطفال مما دفع فرق الدفاع المدني والفرق التطوعية الى تكثيف جهود البحث بين الركام وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
أظهرت عمليات الانقاذ التي استمرت لساعات طويلة انتشال جثامين عدد من الضحايا فيما لا تزال الجهود مستمرة للوصول الى العالقين تحت الانقاض. وأكدت مصادر ميدانية ان محدودية المعدات الهندسية ونقص الوقود يعيقان بشكل كبير قدرة الطواقم على التعامل مع حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات والظروف الجوية الصعبة مما يفاقم من معاناة الناجين الذين فقدوا مأواهم في لحظات.
حذر الدفاع المدني من ان الخطر لا يتوقف عند هذه البناية المنهارة بل يمتد ليشمل اكثر من الفي منزل في قطاع غزة باتت في حالة انشائية متهالكة تهدد بالانهيار في أي لحظة. وأوضح المسؤولون ان غياب الاليات الثقيلة ومواد البناء اللازمة للتدعيم يضع الاف العائلات امام خيار وحيد وهو البقاء في مساكن قد تتحول الى مقابر جماعية مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من منخفضات جوية قد تزيد من هشاشة المباني المتضررة.
بينت شهادات الناجين حجم الرعب اليومي الذي يعيشه السكان حيث يضطر الكثيرون للسكن في بنايات مائلة أو متشققة لعدم وجود بدائل مأوى امنة. وذكر احد المواطنين انه رغم علمه بوجود اضرار انشائية جسيمة في منزله الا انه اضطر للاقامة فيه نظرا لعدم توفر خيارات سكنية اخرى مشيرا الى ان الواقع الحالي يجعل من المأوى الحالي آخر ما يملكون قبل التشرد في الشوارع.
أوضحت المفوضية السامية لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ان الانتهاكات المستمرة وغياب المساءلة الدولية تزيد من تعقيد الاوضاع الانسانية في القطاع. وأضافت المتحدثة باسم المفوضية مي الشيخ ان التحركات الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب للضغط من اجل ادخال المعدات اللازمة وايقاف الانتهاكات التي تستهدف المدنيين ومساكنهم مشددة على ضرورة تفعيل اليات القانون الدولي لحماية السكان وتوفير مأوى امن لهم في ظل استمرار هذه الظروف الكارثية.
