انهيار عمارة السعادة في غزة يودي بحياة العشرات وسط تحذيرات من كارثة سكنية
تحولت عمارة السعادة في حي الرمال بمدينة غزة إلى ركام بعد انهيار طوابقها الست فوق رؤوس ساكنيها، ما أسفر عن وقوع 21 شهيدا وعشرات المصابين، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في مشهد مأساوي يعكس قسوة الظروف المعيشية في القطاع.
أظهرت المعاينة الأولية للموقع أن المبنى كان يعاني من تصدعات حادة وأضرار جسيمة في الأساسات نتيجة تعرضه لغارات سابقة، مما جعله آيلا للسقوط في أي لحظة، غير أن غياب البدائل السكنية دفع العائلات النازحة للجوء إليه كخيار أخير في ظل شح الخيام وارتفاع تكاليف الإيجارات.
كشفت إفادات الناجين، ومن بينهم محمود السوطري، أنهم كانوا يسمعون أصوات تصدع الجدران بشكل متكرر قبل الحادث، لكن ضيق الحال وانعدام المأوى اضطرهم للبقاء في غرف متصدعة، حيث فقدت العائلات تحت الأنقاض كل ما تملك من مقتنيات ومصادر رزق بسيطة.
أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة أن الطواقم تواجه تحديات هائلة في عمليات الانتشال بسبب نقص المعدات الهندسية الثقيلة، مؤكدا أن المبنى لم يكن صالحا للسكن، وأن تحذيرات سابقة صدرت للسكان بضرورة الإخلاء، لكن الأزمة الإنسانية الخانقة جعلت من الخطر المحدق أمرا لا مفر منه للكثيرين.
أضافت التقديرات الرسمية للدفاع المدني أن هناك ما يقرب من 2000 مبنى مأهول في قطاع غزة تواجه خطر الانهيار الوشيك، مما ينذر بكارثة إضافية مع اقتراب فصل الشتاء، حيث باتت خيارات السكن صعبة للغاية بين خطر البقاء تحت أسقف متهالكة أو النزوح إلى حياة الخيام القاسية.
قال أحد الأطفال الناجين من الجوار إنه لا يزال يسمع صرخات الاستغاثة التي كانت تتردد من تحت الركام، واصفا المشهد بأنه كان صدمة حقيقية لسكان المنطقة، فيما بدأت عائلات أخرى في اتخاذ قرارات صعبة بمغادرة منازلها المتصدعة خوفا من تكرار فاجعة عمارة السعادة.
