حرب على مقومات البقاء.. كيف يقطع الاحتلال شرايين الحياة في الضفة الغربية
كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد وتيرة الممارسات المنهجية التي تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في مناطق الضفة الغربية، حيث يتعرض السكان لضغوط قاسية تستهدف شرايين حياتهم اليومية. وأظهرت المعطيات أن المستوطنين وقوات الاحتلال يتبعون سياسة تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق عبر تدمير مصادر المياه والطاقة والممتلكات.
أوضح مراقبون أن الصمود الفلسطيني في المنطقة (ج) بات يواجه تحديات وجودية، حيث يتم استهداف البنية التحتية الأساسية بشكل متكرر. وأضاف المصدر أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الهدم، بل تمتد لتشمل ملاحقة الرعاة وسرقة الماشية التي تعد عصب الاقتصاد الريفي، مما يدفع العائلات في عشرات التجمعات إلى ترك أراضيها قسريا.
وبينت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قطاع المياه يعد من أكثر القطاعات تضررا، حيث سجلت مئات الاعتداءات التي شملت تخريب الآبار وشبكات الري وتدمير الخزانات. وأظهرت الأرقام أن معدل الاعتداءات الشهرية ضد المنشآت المائية في تصاعد مستمر، مما يضاعف من معاناة السكان في توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.
وأضاف حقوقيون أن استهداف الطاقة الشمسية في التجمعات النائية يمثل حلقة جديدة في سلسلة التضييق، حيث يتم تخريب الألواح والبطاريات لمنع وصول التيار الكهربائي، مما يعطل الحياة اليومية ويجعل من البقاء في تلك المناطق أمرا بالغ الصعوبة. وأكد التقرير أن هذه الممارسات تعمل كمنظومة ضغط متكاملة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
كشفت الأرقام الرسمية أن أكثر من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية تعرضت للاستيلاء عليها خلال الفترة الماضية، تزامنا مع إقامة عشرات البؤر الاستيطانية التي تعمل كمليشيات مسلحة ترهب السكان وتمنعهم من الوصول إلى مراعيهم ومصادر رزقهم. وأظهرت البيانات أن عمليات الهدم طالت آلاف المنشآت السكنية والزراعية، مما يعكس سياسة ممنهجة لإعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض.
