رافعات الموت الاسرائيلية في غزة تحول خيام النازحين الى اهداف مباشرة
كشفت تقارير ميدانية وحقوقية عن تحول الرافعات العسكرية الاسرائيلية الى اداة فتاكة تستهدف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تحولت هذه المنصات المرتفعة الى ابراج مراقبة وقنص لاحقت النازحين حتى داخل خيامهم رغم وجود اتفاقيات وقف اطلاق النار. واظهرت المعطيات الموثقة ان الجيش الاسرائيلي عمد الى نشر 23 رافعة عسكرية على طول ما يسمى بالخط الاصفر الفاصل، وهي مجهزة برشاشات ثقيلة وانظمة مراقبة تقنية متطورة يتم التحكم ببعضها عن بعد.
واكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان الباحثين الميدانيين وثقوا حالات قتل واصابات مباشرة نتيجة نيران تلك الرافعات، مشيرا الى ان هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى تقويض مقومات الحياة وخلق بيئة قسرية تدفع السكان نحو التهجير القسري المتكرر. واضاف المركز ان الرافعات باتت تشكل تهديدا وجوديا، حيث يبلغ ارتفاع الواحدة منها نحو 30 مترا، مما يمنحها قدرة فائقة على كشف كامل مساحة قطاع غزة الضيقة ورصد اي حركة للمدنيين في المناطق المكشوفة.
واوضحت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسف في بياناتها ان الاطفال يدفعون الثمن الاكبر، مستشهدة بحالات مروعة لفتيات اصبن برصاصات قاتلة اثناء تواجدهن داخل خيام النزوح في مناطق متفرقة من القطاع، بما في ذلك مخيمات النصيرات والمواصي. وبينت الشهادات الحية للنازحين ان الرافعات لا تكتفي بالمراقبة، بل تفتح نيرانها بشكل عشوائي ومكثف باتجاه التجمعات السكنية والخيام، مما حول حياة الغزيين الى حالة من الانكشاف الدائم امام نيران القناصة.
وذكر شهود عيان ان هذه الرافعات التي انتشرت بشكل واسع منذ منتصف العام الجاري اصبحت تستهدف حتى المارة في الشوارع البعيدة عن مناطق الاشتباك، مما يعزز فرضية ان الهدف هو زرع الرعب ومنع العودة الى الاستقرار. واضاف سكان محليون ان الشعور بالخطر لم يعد مقتصرا على الحدود، بل بات هاجسا يوميا يلاحق العائلات في مختلف احياء مدينة غزة وشمال القطاع وجنوبه، حيث يتم توجيه هذه الاسلحة نحو خيام النازحين في مناطق مثل القرارة والمواصي.
وخلصت التحليلات الحقوقية الى ان استخدام هذا النوع من التسليح يعكس استغلالا للتكنولوجيا العسكرية في استهداف المدنيين العزل، في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف اطلاق النار الذي لم يمنع سقوط مئات القتلى والجرحى خلال الاشهر الاخيرة. وتؤكد الارقام الصادرة عن وزارة الصحة ان وتيرة الاستهداف لا تزال مرتفعة، مما يزيد من معاناة السكان الذين يعيشون تحت وطأة حصار تقني وعسكري يضيق الخناق على ما تبقى من مساحة امنة في القطاع.
