اكتشافات علمية جديدة تقرب الباحثين من حل لغز كوفيد طويل الامد
كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود علاقة محتملة بين استمرار اعراض كوفيد طويل الامد واضطرابات معقدة في تخثر الدم والجهاز المناعي. واظهر الباحثون ان هناك تغيرات غير طبيعية في عينات دم المتعافين. حيث تم رصد تجمعات بروتينية مجهرية ترتبط بشكل وثيق بمكونات يفرزها الجهاز المناعي. وهو ما يفتح بابا جديدا لفهم سبب استمرار الارهاق الشديد وضيق التنفس واضطرابات التركيز لدى فئات واسعة من المصابين السابقين.
واوضح الخبراء ان استمرار نشاط شبكات العدلات خارج الخلوية قد يسهم في تثبيت هذه التجمعات البروتينية. مما يجعل التخلص منها امرا صعبا داخل الاوعية الدموية الدقيقة. وبينت الابحاث التي نشرت في دوريات متخصصة ان هذه التجمعات قد تتدخل في آليات التخثر الطبيعية. مما دفع العلماء الى التساؤل حول دورها في الاعراض المستمرة. غير ان الاوساط العلمية اكدت ان هذه النتائج لا تزال في مراحلها الاولية ولم تصل بعد الى مرحلة الاختبار التشخيصي المعتمد.
واشار الدكتور عبد الله سامي الاستاذ المساعد بمركز ابحاث كلية الطب جامعة عين شمس الى ان الدراسات الحديثة تكشف عن ارتباطات بين اضطرابات المناعة والتخثر. مبينا ان الطريق لا يزال طويلا قبل تحويل هذه الاكتشافات الى علاجات ملموسة. واضاف ان بعض الدراسات رصدت زيادة في سرعة تكون الخثرات لدى المرضى مقارنة بالاصحاء. الا ان هذه النتائج تتطلب المزيد من المراجعة العلمية والتدقيق قبل اعتبارها سببا مباشرا للاعراض.
وكشفت ابحاث اخرى عن وجود خلل في وظائف الاوعية الدقيقة المسؤولة عن نقل الاكسجين الى الانسجة. حيث اظهرت الفحوصات ضعفا في الاستجابة الوعائية لدى المصابين. وذكرت تقارير بحثية ان هناك تداخلا بين الاجهاد الخلوي واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي. مما يفسر جزئيا تنوع الاعراض التي يعاني منها المرضى. ومع ذلك حذر المختصون من الخلط بين رصد تجمعات مجهرية وبين اثبات وجود جلطات فعلية تسد الشرايين.
وختم الباحثون بالتأكيد على ان التقدم في هذا المجال يتطلب توحيد طرق القياس واجراء تجارب سريرية اوسع. واضافوا ان البحث عن تفسير واحد لكل الحالات قد لا يكون كافيا. نظرا لاحتمالية تداخل عدة آليات مرضية. وتظل الحاجة قائمة الى تجارب علاجية مضبوطة تثبت ان التدخل في هذه المسارات البيولوجية يؤدي فعليا الى تحسن حالة المصابين.
