مأساة التجمعات البدوية في الضفة الغربية تتفاقم تحت وطأة الهدم والتهجير
كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في عمليات هدم المساكن التي تستهدف التجمعات البدوية في الضفة الغربية مما يضع مئات العائلات الفلسطينية أمام مصير مجهول. وأظهرت المشاهد من بلدة بيتين شمالي رام الله حجم الدمار الذي لحق بمنازل المواطنين حيث تحولت مساكن قضت فيها الأسر عقودا من الزمن إلى أكوام من الركام في غضون ساعات قليلة.
وقالت الحاجة نجاح التي فقدت منزلها في بيتين إنها تجد نفسها عاجزة عن استيعاب حجم الفقد الذي تعرضت له بعد أن دمرت الجرافات كل ما تملك. وأضافت موضحة أنها تبحث بين الأنقاض عن دوائها ومحفظتها في محاولة يائسة لاستعادة تفاصيل حياة استقرت في هذا المكان لأكثر من 35 عاما قبل أن تباغتها أوامر الرحيل القسري.
وأشار إياد وهو من سكان المنطقة إلى أن ما يجري هو تهجير مباشر وممنهج حيث لا تكتفي القوات الإسرائيلية بهدم المسكن بل تترك العائلات دون أي خيارات أو بدائل للمأوى. وأوضح أن هذه الأرض التي عاشوا فيها لعقود أصبحت فجأة محظورة عليهم مما يضطرهم للبحث عن وجهة غير معلومة في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وبينت منظمة البيدر الحقوقية أن هذه الوقائع ليست حوادث فردية بل هي جزء من استراتيجية واسعة أدت إلى تهجير أكثر من 105 تجمعات بدوية منذ العام الماضي. وأظهرت البيانات أن عمليات الهدم تتزامن مع خطط استيطانية ضخمة لا سيما في محيط القدس حيث تعتزم السلطات طرح عطاءات جديدة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية ضمن مخططات تهدف إلى تفريغ مناطق واسعة من سكانها الأصليين.
وأظهرت التطورات الميدانية في مناطق أخرى مثل دير بلوط وعناتا وخلة الحمص أن سياسة الهدم تحت ذريعة البناء دون ترخيص طالت مساكن ومنشآت زراعية وحيوانية. وأكد سكان هذه المناطق أن هذه الممارسات تستهدف اقتلاعهم من أراضيهم وتدمير مصادر رزقهم في حلقة متصلة من الضغوط التي تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية.
