فنان فلسطيني يبعث الحياة في خشب الزيتون عبر مشغل العنقاء
يواصل الفنان الفلسطيني صلاح حسين تحويل جذوع اشجار الزيتون الصماء الى تحف فنية تنبض بالحياة داخل مشغله الخاص الذي يحمل اسم العنقاء في قرية بيت دقو شمال غرب القدس. كشفت تجربة حسين عن قدرة استثنائية في تطويع الخشب الصلب ليتحول بين يديه الى مجسمات تعبر عن الهوية والنضال وتجسد رموزا فلسطينية راسخة مثل شخصية حنظلة وخارطة البلاد.
اوضح حسين ان اختياره لاسم العنقاء لم يكن محض صدفة بل جاء تعبيرا عن مسيرته كاسير محرر امضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل ان يعود للحياة من جديد. واضاف ان عمله الفني يمثل رسالة تحدي واصرار على البقاء حيث يجد في اعادة تدوير الاشجار الميتة رمزا للاحياء والامل الذي لا ينضب في نفوس الفلسطينيين.
مبينا ان خشب الزيتون يتمتع بخصائص فريدة تجعله المادة المفضلة لديه في النحت والتشكيل. واكد ان دوره كفنان يقتصر على ابراز الجمال الكامن في القطعة الخشبية ذاتها دون الحاجة لاضافة عناصر خارجية تشوه طبيعتها. واشار الى ان ادواته البسيطة من مناشير ومطارق وازاميل تتحول في مشغله الى ادوات ابداع تخرج قطع اثاث وتحف فنية فريدة من نوعها.
قال حسين ان ارتباطه بهذه المهنة يتجاوز الجانب المادي ليصبح علاقة وجدانية تربطه بالارض التي يفوح عبقها من بين تلافيف الخشب. واظهر ان شجر الزيتون يحمل صفات الخلود والصلابة وهو ما يدفعه لبذل جهد مضاعف في انتاج اعمال تتطلب نفسا طويلا ودقة متناهية في التصميم.
واختتم الفنان حديثه بان حالة الابداع التي يعيشها داخل مشغله تمثل عالمه الحقيقي الذي يهرب اليه من قسوة الظروف المحيطة. واظهرت اعماله ان الفن الفلسطيني قادر على تحويل اصعب التحديات الى لوحات فنية تخلد قيمة الشجرة المباركة وتعزز الارتباط العميق بالهوية الوطنية في مواجهة كل محاولات الطمس والنسيان.
