صالات الرياضة في غزة متنفس الشباب لاستعادة العافية بعد الحرب
وسط انقاض الحرب التي طالت كل تفاصيل الحياة في غزة يعود شباب القطاع الى صالات اللياقة البدنية في محاولة لاستعادة لياقتهم البدنية وكسر حلقة الضغوط النفسية الخانقة. وباتت تلك المساحات الرياضية التي نجت من الدمار ملاذا وحيدا للعديد من الشبان الذين يسعون لترميم اجسادهم التي انهكها نقص الغذاء والنزوح الطويل.
قال الشاب محمود بنات ان ممارسة الرياضة اصبحت ضرورة ملحة لتحسين الحالة النفسية والجسدية رغم شح المعدات وضعف الامكانيات. واضاف ان الصالات الرياضية باتت تستقبل مختلف الفئات العمرية التي تبحث عن بصيص امل وسط واقع معيشي قاسي حيث يفتقر اللاعبون الى ابسط مقومات التدريب كالمكملات الغذائية ووسائل التهوية المناسبة.
كشف ابراهيم غبن عن رحلة كفاحه لاستعادة وزنه الذي فقد منه قرابة 40 كيلوغراما خلال فترة المجاعة والظروف القاسية. واوضح ان الرياضة لم تعد ترفيها بل وسيلة للبقاء ومواجهة الصدمات النفسية التي خلفتها الحرب مؤكدا انه يواظب على التمارين رغم صعوبة التنقل وتضرر الطرق التي جعلت الوصول الى الصالات تحديا يوميا مكلفا.
أظهرت تجارب المدربين مثل مصطفى عويضة ان الاقبال على الرياضة يعكس رغبة حقيقية في استثمار الوقت وتفريغ الشحنات السلبية. واشار الى ان المدربين يواجهون صعوبات جمة في توفير البدائل الغذائية في ظل ارتفاع اسعار اللحوم والدجاج الى مستويات قياسية مما يضطر الشباب للاكتفاء بما تيسر من بروتينات محدودة.
بين مالك احدى الصالات محمد ابو حرب ان قطاع التدريب تعرض لخسائر فادحة حيث اضطر العديد من اصحاب النوادي الى انتشال معداتهم من تحت الركام واعادة ترميمها يدويا. واكد ان منع دخول المعدات الرياضية من قبل الاحتلال يزيد من تعقيد المشهد ويجعل صيانة الاجهزة القديمة عبئا ماليا كبيرا على اصحاب الصالات الذين يحاولون تقديم تسهيلات مادية للشباب والعمال والايتام مراعاة لظروفهم الاقتصادية الصعبة.
ختاما يظل اصرار شباب غزة على التواجد في صالات الرياضة دليلا على ارادة الحياة رغم كل ما يحيط بهم من دمار حيث يجدون في كل رفعة وزن او تمرين لياقة مساحة مؤقتة للهروب من مرارة الواقع واستعادة جزء من عافيتهم المفقودة.
