انهيار القيمة السوقية لشركات السلع الفاخرة الاوروبية وتراجع ثروات المليارديرات
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تعرض كبرى شركات السلع الفاخرة في اوروبا لضغوط مالية حادة، حيث فقدت قائمة تضم عشر شركات رائدة نحو 350 مليار دولار من قيمتها السوقية الاجمالية منذ بداية العام الحالي. وأظهرت التحليلات أن القيمة السوقية المجمعة لهذه المؤسسات المدرجة في مؤشر ستوكس اوروبا للسلع الفاخرة انخفضت لتصل الى 750 مليار دولار، بعدما كانت تتجاوز حاجز 1.1 تريليون دولار في فترات سابقة.
واضافت التقارير ان هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة لضعف الطلب العالمي، لا سيما في السوق الصيني الذي كان يعد المحرك الرئيسي لنمو الانفاق على المنتجات الفاخرة. ومبينا ان مجموعة إل في ام اتش الفرنسية تصدرت قائمة الشركات المتضررة، حيث سجلت مبيعات الربع الثالث نتائج جاءت دون توقعات المحللين، مما دفع اسهمها للهبوط بنسبة تجاوزت 40 بالمئة منذ بداية العام.
واوضح الخبراء ان تداعيات هذا الانخفاض لم تقتصر على الشركات فحسب، بل امتدت لتطال ثروات كبار المساهمين، وعلى رأسهم الملياردير الفرنسي برنار ارنو. وكشفت بيانات فوربس ان ثروة ارنو وعائلته شهدت تراجعا كبيرا، حيث انخفضت من 278 مليار دولار لتصل الى نحو 170 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر لاداء اسهم المجموعة على الثروات الشخصية لمؤسسيها.
واظهرت المتابعات ان اداء الشركات تفاوت بشكل ملحوظ؛ فبينما عانت العلامات التجارية المعتمدة على الازياء والجلديات مثل كيرينغ وهيرميس من تراجعات حادة، تمكنت شركة ريتشمونت السويسرية المتخصصة في المجوهرات والساعات من الصمود بشكل افضل بفضل اختلاف طبيعة اعمالها عن باقي المجموعات.
وقال محللون ان التحول في سلوك المستهلكين الصينيين يمثل تحديا هيكليا للقطاع، حيث انخفضت مساهمتهم في الانفاق العالمي على السلع الفاخرة بشكل ملموس مقارنة بمستويات ما قبل الازمات الاقتصادية العالمية. واضاف التقرير ان الاسواق الامريكية والاوروبية بدأت في اكتساب وزن نسبي اكبر في توزيع الانفاق، مما يشير الى تغير في خارطة المستهلكين الرئيسيين لمنتجات الرفاهية في العالم.
