توقعات صندوق النقد الدولي لاسعار النفط ومستقبل امدادات الطاقة عالميا
كشف صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير عن رؤية استشرافية دقيقة لأسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط. وأظهرت تقديرات الصندوق ان متوسط سعر برميل النفط قد يبلغ 96 دولارا خلال العام الحالي، مع احتمالية تراجعه ليصل الى 87 دولارا بحلول العام المقبل، وذلك بناء على فرضية عودة الاستقرار وفتح مضيق هرمز بحلول شهر اذار.
وأوضح التقرير ان الاقتصاد العالمي اظهر مرونة ملحوظة في مواجهة تقلبات اسعار الطاقة، بفضل استراتيجيات التنويع في مصادر الامداد والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة. واضاف الصندوق ان كفاءة استخدام الطاقة وتراجع كثافتها في الانشطة الاقتصادية مقارنة بالعقود الماضية لعبت دورا محوريا في امتصاص الصدمات الناتجة عن اضطرابات الامدادات النفطية، مما حال دون حدوث انكماش اكبر في معدلات النمو العالمي.
وبين الصندوق ان هناك سيناريو بديل للمخاطر، يرجح تصاعد وتيرة النزاعات في المنطقة، مما قد يؤدي الى بقاء اسعار النفط عند مستويات مرتفعة تصل الى 130 دولارا للبرميل حتى الربع الاول من العام القادم. واشار الخبراء الى ان استمرار هذا الوضع قد يفرض ضغوطا تضخمية اضافية، حيث يتوقع الصندوق ارتفاع معدل التضخم العالمي الى 4.7 بالمئة قبل ان يبدأ بالانحسار تدريجيا.
واكد الصندوق ان الدول المستوردة للطاقة، لا سيما الاقتصادات ذات الدخل المحدود، هي الاكثر عرضة للمخاطر نتيجة ارتفاع فواتير الاستيراد وتدهور القوة الشرائية. وشدد على ضرورة تحرك الحكومات لتعزيز امن الطاقة واعادة بناء الاحتياطيات المالية، مع توجيه الدعم اللازم للفئات الاكثر تأثرا بارتفاع الاسعار لضمان استدامة المالية العامة في ظل هذه الظروف غير المستقرة.
