خياطة الامل.. نساء غزة يحولن الحرف اليدوية الى طوق نجاة اقتصادي
تخوض نساء وفتيات في قطاع غزة رحلة بحث عن الاستقلال المادي عبر بوابة التدريب المهني في مجالي الخياطة والتطريز، حيث أظهرت التطورات الميدانية الاخيرة حاجة ماسة لدى الكثيرات لاستعادة زمام المبادرة بعد ان فقدن مصادر رزقهن ومنازلهن بفعل الحرب. واوضحت المشاركات ان هذه المبادرات التدريبية لا تقتصر على كونها تعليما حرفيا فحسب، بل تمثل مسارا حيويا لتمكين الفئات الاكثر احتياجا من مواجهة الواقع الاقتصادي الصعب.
قال القائمون على المشروع ان البرنامج يهدف الى تزويد المتدربات بمهارات عملية تتيح لهن التعامل مع آلات الخياطة وتطوير تقنيات انتاج الملابس، مبينين ان هذا التدريب يمهد الطريق امامهن للعمل من داخل المنازل او الالتحاق بمشاغل متخصصة. واضافت احدى المتدربات انها تسعى من خلال اكتساب هذه المهارات الى تأسيس مشروع خاص بها، مؤكدة ان طموحها يتجاوز تحقيق دخل شخصي ليصل الى تدريب فتيات اخريات وتمكينهن من حرفة تقيهن تقلبات الظروف المعيشية.
كشفت تجارب المشاركات عن قصص انسانية مؤلمة، حيث تروي احداهن انها اضطرت لتحمل مسؤولية اطفالها بمفردها بعد ان فقدت زوجها ومنزلها في ظل ظروف النزوح المتكرر. واوضحت المتدربة ان حلمها في دراسة تصميم الازياء اصطدم بواقع تضرر المؤسسات التعليمية، مما دفعها للتركيز على التدريب العملي كبديل واقعي لبناء مستقبلها. واظهرت المتابعات ان المشروع لا يكتفي بالتدريب التقني، بل يحرص على تعزيز مبدأ اعادة التدوير واستخدام الخامات المتاحة لابتكار قطع ملابس جديدة.
اوضح المسؤولون عن البرنامج ان المشروع يمتد لنحو 130 ساعة تدريبية يحصل بعدها المشاركون على شهادة دبلوم، اضافة الى حقيبة ادوات اساسية تساهم في بدء مشاريعهن الخاصة. وذكر القائمون ان المسار يعد من اكثر التخصصات انتاجية نظرا للطلب المتزايد على هذه الحرف في ظل الاوضاع الراهنة. واضافت التقارير ان المشروع يوفر ايضا مساحات آمنة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمشاركات، مما يساعدهن على تجاوز آثار الحرب واستعادة القدرة على الانتاج والاعتماد على الذات.
