تحدي المستحيل.. اطفال غزة يكملون حفظ القران داخل خيام النزوح
وسط ركام الحرب وقسوة النزوح في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ضرب عشرات الاطفال والشباب والفتيات اروع الامثلة في الارادة، حيث احتفلوا باتمام حفظ كتاب الله في مشهد يعكس تمسك الغزيين بالحياة والامل رغم كل الظروف الصعبة. واظهرت قصص هؤلاء الحفظة صمودا اسطوريا، اذ لم تمنعهم اصوات القصف او فقدان المنازل والاهل من مواصلة رحلتهم الايمانية التي اتخذت من الخيام فصولا دراسية.
وكشفت احدى الحافظات التي فقدت عائلتها بالكامل في قصف استهدف منزلهم خلال شهر فبراير الماضي، انها اصرت على اكمال مسيرة الحفظ التي بدأتها برفقة والدها الراحل، مبينة ان هذا الانجاز هو اقل ما يمكن تقديمه لروح عائلتها التي رحلت تحت الانقاض. واضافت ان انضمامها لمخيمات جيل الوحي القرآني كان بمثابة طوق نجاة ساعدها على تجاوز صدمة الفقد والدمار.
وبين احد المشرفين على حلقات التحفيظ ان العملية التعليمية لم تكن بمنأى عن الاستهداف المباشر، موضحا ان دبابات الاحتلال اطلقت نيرانها بالقرب من اماكن تجمعات الطلاب اثناء تلاوتهم للقران، الا ان ذلك لم يفت في عضد الطلاب الذين واصلوا الحفظ بكل اصرار. واشار الى ان هؤلاء الاطفال يواجهون تحديات يومية تبدأ من البحث عن الماء والطعام وتصل الى التعايش مع جراح الاصابات وويلات النزوح المتكرر.
واكدت والدة احدى الحافظات ان ابنتها خاضت رحلة شاقة تضمنت النزوح اكثر من اثنتي عشرة مرة، لافتة الى ان ابنتها كانت تصر على الذهاب لحلقات التحفيظ رغم الجوع والخوف واصوات الانفجارات المستمرة. واوضحت ان اطفال غزة اضطروا للنضوج قبل اوانهم، لكنهم في المقابل نجحوا في تحويل خيام النزوح الى منارات للعلم والقران، مما يعيد للنفوس شيئا من السكينة وسط واقع لا يرحم.
وختم المشرفون حديثهم بان غزة تظل عصية على الانكسار، حيث يثبت هؤلاء الصغار ان الحلم لا يموت وان القران الكريم يظل الملاذ الاول والخير للجيل الصاعد، مؤكدين ان هذا الحفل التكريمي يمثل انتصارا للارادة الانسانية على منطق الحرب والدمار.
