تحولات استراتيجية في استهداف المسجد الاقصى من الانفاق الى فرض السيطرة الكاملة
كشف خبراء في شؤون القدس عن تحول جذري في استراتيجية الاحتلال تجاه المسجد الاقصى المبارك، حيث انتقل التركيز من الاعمال التحتية والانفاق الى محاولات السيطرة المباشرة على سطح المسجد ورحابه. واوضح الخبراء ان هذا المسار التصعيدي يهدف الى فرض واقع جديد ينهي السيادة الاسلامية التاريخية على ثالث الحرمين الشريفين.
واضاف الباحثون ان العقود الماضية شهدت تركيزا مكثفا على ما يعرف بالفضاء التحتي للمسجد، من خلال حفر الانفاق واقامة الكنس ونسج الروايات التلمودية. وبينت الدراسات ان هذه المرحلة كانت تمهيدا لمخططات اوسع تهدف الى تغيير الوضع القائم في رحاب المسجد الاقصى بشكل كامل.
واظهرت المتابعات الميدانية ان اقتحام زعيم المعارضة الاسرائيلية الاسبق عام 2000 شكل نقطة تحول مفصلية، اذ بدأت بعدها سلسلة من الاجراءات الرامية الى تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا. واشار المتابعون الى ان شرطة الاحتلال باتت تعمل كادارة امر واقع داخل المسجد، متجاوزة صلاحيات دائرة الاوقاف الاسلامية الاردنية ومقيدة لمهامها في الترميم والصيانة.
واوضحت التقارير ان الاستراتيجية الحالية تقوم على اربعة مسارات رئيسية، اولها التقسيم الزماني عبر فرض فترات اقتحام متزايدة للمستوطنين، وثانيها التقسيم المكاني الذي يستهدف الساحات الشرقية والجنوبية. وتابعت التقارير ان المسار الثالث يتمثل في فرض الطقوس التوراتية العلنية داخل الساحات، في حين يركز المسار الرابع على تهميش دور الاوقاف الاسلامية وسلب صلاحياتها الادارية والاشرافية بشكل ممنهج.
واكدت المعطيات الاحصائية ان وتيرة الاقتحامات شهدت قفزات نوعية خلال المواسم الاخيرة، حيث سجلت اعداد المقتحمين ارتفاعات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة. واختتم الخبراء بالتحذير من ان هذه السياسات تعكس رغبة واضحة في فرض سيادة الاحتلال الكاملة على المسجد الاقصى، في ظل تضييق الخناق على المصلين ومحاولات عزل المسجد عن محيطه الاسلامي.
