الخط الاصفر في غزة يتحول الى حدود قسرية تبتلع اراضي القطاع
كشفت تقارير دولية حديثة عن تحول خطير في طبيعة الخط الاصفر الذي كان يفترض ان يشكل علامة فاصلة بين مناطق انتشار القوات الاسرائيلية وتجمعات المدنيين في قطاع غزة. واظهرت المتابعات الميدانية ان هذا الخط لم يعد مجرد ترتيب عسكري مؤقت بل بات حدودا متحركة تتقدم باستمرار نحو الغرب لتبتلع مساحات شاسعة من الاراضي والمنازل والمرافق الحيوية.
واوضحت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الاخير ان المنطقة الواقعة خلف هذا الخط باتت تغطي نحو 64 بالمئة من اجمالي مساحة القطاع. وبينت المنظمة ان اكثر من مليوني فلسطيني يجدون انفسهم محشورين في رقعة جغرافية تتقلص تدريجيا وسط منع تام للعودة الى المناطق التي سيطرت عليها القوات الاسرائيلية.
واضافت المنظمة ان القوات الاسرائيلية تجاوزت التفاهمات المبرمة بشان وقف اطلاق النار وقامت بنقل الخط الاصفر غربا بشكل احادي. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب العسكري بل تهدف الى تكريس واقع جغرافي دائم يمنع السكان من الوصول الى اراضيهم وممتلكاتهم.
وقال مسؤولون حقوقيون ان هذه السياسة تتقاطع مع تصريحات رسمية اسرائيلية تشير الى الخط كحدود جديدة للقطاع. واكدت التقارير ان هذا التوسع يتزامن مع خطط معلنة لدفع السكان نحو الهجرة وافراغ مناطق واسعة من سكانها الاصليين.
وبينت الارقام ان استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق وقف اطلاق النار ادى الى سقوط الاف الضحايا وتفاقم ازمة المأوى بشكل كارثي. وذكرت بيانات مجموعة المأوى في فلسطين ان نحو 94 بالمئة من سكان غزة يفتقرون الى سكن ملائم مع تدمير ثلثي الوحدات السكنية في القطاع.
واوضحت المنظمة ان المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ مواقف حازمة تجاه سياسات التهجير القسري التي تهدد النسيج الجغرافي والسكاني لغزة. وخلص التقرير الى ان اعادة الاعمار التي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات لا تزال مجرد وعود في ظل استمرار القضم اليومي للاراضي وفرض حدود جديدة بالقوة.
