اصرار اطفال غزة على التعليم يكسر قسوة الخيام وطوابير النزوح
وسط ساحات رملية تكتظ بخيام النزوح في قطاع غزة، يقف الاطفال في طوابير صباحية مختلفة تماما عن طوابير الحصول على الماء والمساعدات، حيث يرفعون ايديهم استعدادا لبدء درس جديد في فصول دراسية بدائية تفتقر الى الجدران والمقاعد، لكنها تحمل في طياتها رغبة حقيقية في استعادة ايقاع الحياة المفقود.
كشفت الصور والمشاهد الميدانية ان العملية التعليمية في غزة تحاول النهوض من تحت الركام، رغم ان العودة الى المدرسة لم تعد خبرا اداريا روتينيا، بل اصبحت فعلا مقاوما لاستعادة جزء من الطفولة التي سرقتها الحرب والنزوح، حيث يجد الاطفال انفسهم امام معلمين ينادون اسماءهم لفتح الدفاتر، في محاولة لاعادة بناء حياة قطعها الفقد.
اوضحت معلمة في احدى الخيام ان الاقبال على الدراسة يتزايد رغم قسوة الظروف، مبينة ان البيئة التعليمية الحالية لا تصلح للتدريس نظرا للحرارة الشديدة ونقص المياه والمقاعد، واضافت ان الكثير من الطلاب هم من ابناء الشهداء والجرحى الذين يصرون على مواصلة تعليمهم رغم معاناتهم النفسية والجسدية.
قال مشرف تربوي ان المبادرات التعليمية تسعى بشكل اساسي الى انتزاع الطفل من طوابير النجاة والبحث عن الطعام، ودمجه في طابور المدرسة، مشيرا الى وجود نحو 20 مخيما للنزوح تفتقر الى 90% من الاحتياجات التعليمية الاساسية، حيث يضطر الطلاب لقطع مسافات طويلة مشيا على الاقدام للوصول الى فصولهم المؤقتة.
اظهر التقرير قصصا ملهمة، منها قصة فتى يسير مستندا الى عكاز بعد اصابته، مؤكدا انه جاء الى المدرسة ليفرغ طاقته السلبية في التعلم، في مشهد يعكس اصرار الجيل الجديد على مقاومة فكرة ان الحرب يمكنها مصادرة المستقبل، حيث اصبح التفوق الدراسي وسيلة لمواجهة الفقد واثبات الحق في الحياة.
ذكرت تقديرات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان الاستعداد للعام الدراسي في غزة شمل تجهيز 359 مساحة تعلم مؤقتة، في ظل تحديات جسيمة تشمل انعدام الامن وتضرر المنشآت التعليمية، حيث تظل هذه المساحات بداية هشة تحتاج الى مقومات اساسية لتعويض الفاقد التعليمي الكبير الذي تسببت به سنوات الحرب.
ختمت ام فلسطينية حديثها بالتعبير عن خوفها الدائم على ابنائها من مخاطر الطريق والشظايا، لكنها تصر على ارسالهم الى الخيام التعليمية، لان الامل في بناء مستقبل افضل يظل اقوى من الخوف، مما يجعل المدرسة في غزة اليوم رمزا للصمود ومكانا وحيدا يمكن للطفل فيه ان يتخيل غدا افضل بعيدا عن واقع الحرب.
