مزارعو العنب في الخليل يواجهون مخاطر الاحتلال وتحديات الطبيعة
يواجه مزارعو العنب في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية تحديات وجودية تهدد استمرار موسمهم الزراعي هذا العام، حيث تضافرت قيود الاحتلال المشددة مع اعتداءات المستوطنين المستمرة لتخنق القطاع الزراعي الحيوي في المنطقة. وأظهرت تقارير ميدانية أن المزارعين يعانون من صعوبة بالغة في الوصول إلى أراضيهم الواقعة في المناطق المصنفة ج، مما يحول عملية الحصاد اليومية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر الأمنية.
وكشفت المعطيات الحالية أن الأزمة لم تقف عند حدود المضايقات الامنية، بل امتدت لتشمل تدهورا في جودة المحاصيل نتيجة إصابتها بمرض البياض الدقيقي، وهو ما أرجعه المزارعون إلى ظروف مناخية قاسية تمثلت في ارتفاع مستويات الرطوبة بشكل غير مسبوق. وأوضح المتضررون أن جهود مكافحة هذا المرض باتت شبه مستحيلة في ظل منعهم من الوصول الدوري للمزارع لتقديم الرعاية اللازمة للأشجار.
وأضاف المزارعون أن العنب لا يمثل مجرد سلعة اقتصادية، بل هو جزء أصيل من الهوية الثقافية والتراث الغذائي الفلسطيني الذي يتوارثه الاجيال عبر صناعات تقليدية مثل الزبيب والدبس والملبن. وقال نشطاء محليون إن التمسك بزراعة هذه الكروم يعد شكلا من أشكال المقاومة الشعبية ضد محاولات الاستيلاء على الاراضي وطمس المعالم التراثية المرتبطة بالارض.
وبينت المتابعات الميدانية أن وتيرة الاعتداءات التي يمارسها الجيش والمستوطنون تصاعدت بشكل حاد، حيث شملت انتهاكات واسعة طالت تجريف الاراضي الزراعية ومنع الفلاحين من ممارسة نشاطهم في مواسم القطاف. وأكد المزارعون أن هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى دفعهم نحو هجر أراضيهم، مما يضع مستقبل القطاع الزراعي في الخليل أمام مجهول كبير يتطلب تدخلا لحماية الامن الغذائي الفلسطيني.
