مأساة النزوح في غزة تلاحق العائلات وتدمر الاحلام
كشفت شهادات حية لمدنيين فلسطينيين في قطاع غزة عن حجم المعاناة الانسانية المتفاقمة جراء عمليات النزوح المتكررة التي فرضتها الحرب المستمرة. واظهرت استطلاعات ميدانية ان متوسط عدد مرات النزوح للفرد الواحد وصل الى سبع مرات. بينما اشارت حالات فردية الى ارقام قياسية تجاوزت الستين مرة داخل المدينة الواحدة.
واوضحت المواطنة فاتنة ابو بكر ان رحلة النزوح تحولت الى نمط حياة قسري يفتقر الى ادنى مقومات البقاء. مبينة ان فقدان المسكن والممتلكات الشخصية بات السمة المشتركة بين الجميع في ظل انعدام الامان الغذائي والمائي.
وبينت النازحة عبير غراب ان الواقع الحالي يتجاوز في قسوته كل الحروب السابقة التي شهدها القطاع. واضافت ان العودة الى اماكن السكن القديمة غالبا ما تنتهي بصدمة عدم العثور على اي اثر للمنازل او المقتنيات التي دمرتها الغارات.
واكدت هيفاء صالح ان عملية النزوح تشبه الكوارث الطبيعية والزلازل. موضحة ان العائلات تعيش حالة مستمرة من الرعب على الاطفال مع عبء اختيار الامتعة الضرورية قبل الانطلاق نحو وجهات مجهولة في العراء.
وذكر النازح نعيم الباز ان قلة الموارد الاساسية من مأكل ومشرب وضيق مساحات الايواء تشكل ضغطا نفسيا وجسديا هائلا على النازحين. واشار الى ان هدم المنازل بشكل كامل قد افقد الاف الاسر استقرارها ومستقبلها.
واظهرت بيانات رسمية ان حجم الدمار في القطاع طال اكثر من مئتين وسبعة وعشرين الف مبنى. واضافت التقارير ان نحو ثلاثمئة وخمسين الف اسرة اصبحت بلا مأوى وتعيش في خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء او حر الصيف. مما يعكس ازمة سكنية خانقة تتطلب حلولا عاجلة للحد من تداعيات النزوح القسري.
