اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شكرًا ...نوبل / بقلم : عائشة الخواجا الرازم

{title}
أخبار دقيقة -

مُنحت الجائزة هذا العام لسيدة القانون ، ولم يتم منحها لأي ناشط سياسي ، بل منحت بكل فخر ورضا من هيئة ولجنة موقف نوبل ! 
الحقيقة أن جائزة نوبل لم تقفز باتجاه الصح والعدل طوال عمرها ، كما قفزت لموضوع صيد ثمين يرفع مكانتها وسمعتها كما قفزت هذا العام حيث تصحو اللجنة النرويجية لسمعتها ، وتعتدل لتهب  جائزة نوبل للقاضية الجنوب أفريقية نافى بيلاى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ... القاضية التي وهبت عقلها وقلبها بصدق ونثرتهما على صفحات التقرير الذي أودع إسرائيل في مخزن الطبقات البشرية المتهمة علنا بارتكاب الإبادة الجماعية فى غزة ، ووضعتها في خانة الوحوش ، نعم ..
منحت لسيدة جنوب إفريقيا الواقفة بشرف وعزة انتصار للحق ...سيدة تدافع عن الإنسانية وحقوق الإنسان والحضارة .وهذا هو التقدير الأصيل والحقيقي !
فبينما يقضي القادة المعتدون والقتلة والقادة المؤثرون ، وقتهم في مطاردة الجوائز والمطالبة بالتقدير ، استحقت نافي بيلاي  جائزتها عن جدارة من خلال سنوات من الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والقانون الدولي. نعم ... إن العالم بحاجة إلى المزيد من الأشخاص الذين يستخدمون نفوذهم لحماية الإنسانية، لا لمجرد تلميع صورتهم الشخصية. إنه التكريم المستحق لشخصية تذكرنا بما يجب أن تمثله القيادة الحقيقية بالعدل والموقف الصادق !  نوبل تستيقظ هذا العام ، إنه عام غزة والدم الفلسطيني الممزوج بالشهداء والصبر والأطفال الملائكة تحرقهم قاذفات من يتمنى نوبل ويكافح للفوز بها ، إن نوبل هذا العام تقف على رأس قضية الدنيا بأسرها ! قضية فلسطين بلا منافس وبلا منازع . غزة دخلت الكرة الأرضية حاضنة شعب فلسطين كله شعب النهوض من برك العذاب وركام أسلحة الحالمين بنوبل كما فاز بها الإرهابي والمجرم الأعظم مناحيم بيجن الذي تسلم وعده بنوبل بعد سبعة أشهر من ارتكابه جرائم حرب ضد لبنان بحرب الليطاني ، اختارت نوبل بيجن مع السادات لنوبل .. وساوت السادات الذي لم يرتكب اعتداء واحدا  ، ساوت به الوحش المجرم لتمنحه نوبل بعد جرائم إبادة وحرق بلد وقتل أطفالها .وتسلم نوبل أمام أنظار العالم مكافأة لجرائمه  بعد تسعة أشهر في العاشر من كانون الأول ويداه ملطختان بدماء لبنان ! أي بعدما غاص في الجرائم نال نوبل ! وبعدما أحرق لبنان  وأشعل لحوم الأطفال والشيوخ والشباب والشجر والحجر ، نال نوبل... ولم تخجل نوبل فسلمته إياها بعد أن أكمل نذر الوحشية ولم تستح نوبل وتحرمه منها رغم مطالبة أحرار العالم وشرفائها بحرمانه منها ! ورغم ذهاب أحرار العالم للاحتجاج أمام القلعة لحرمان بيجين من تسلم الجائزة . والاحتجاج تحت أثقال حرب وحشية ، قتل فيها بقرار من الإرهابي مناحيم بيجن مجرم دير ياسين ومجازر الأبرياء في فلسطين ، المطلوب لبريطانيا حيأ ام ميتا لارتكابه تفجير فندق الملك داوود على رؤوس الإنجليز، وصاحب العمليات الإرهابية التي ارتكبها فخورا ومؤكدا أنها مباركة ، يباركها جماعة نوبل دون خجل .
ودون شعور بالمسؤولية تجاه معنى نوبل ! ولما تزل إسرائيل تأتمر بأوامره تحتل في لبنان وترتكب المجازر وتفجر القرى في حرب الليطاني وهو يتمتع بنوبل !
والأخبار تعم الكرة الأرضية وتنشر جرائم وحريق لبنان في حرب سماها صاحب نوبل برب الحكمة .
كانت النار تأكل الأخضر واليابس والأطفال والشيوخ والأمهات والشباب ، وفي نفس الوقت يتجمع في قلعة أكير شوس العريقة في النرويج بواجهة أوسلو  ، مائتان وخمسون شخصية ضيوفا مدعوون للاحتفال بالمجرم الإرهابي ، ويا لخسارة أيام نوبل ، حينما جلس ملك النرويج اوراف الخامس وولي عهده وقرينته ورئيس وزراء النرويج في يوم الحادي عشر من كانون الأول للعام 1978 عام الحرب والحرق والموت للبنان ، وقد  حضر الإرهابي يرتدي بدلة نظيفة لامعة لا يخفي يديه ولا يستحي وهو يتسلم جائزة نوبل !!! لقد أعطت الجائزة في تلك المناسبة اكبر عار في تاريخها ، ولوثت نوبل حتى اليوم ! 
كنت اكتب مقالتي في جريدة الدستور وقد كتبت نصف هذه المقالة التي اعادتني للاشتعال الذي تمنيت فيه الانتقام من تلك الجائزة وتعطى يوما ما لأي موضوع اسمه فلسطين ! 
ولن أنسى حينما كتبت في مقالتي ( نوبل تلوث أكير شوس ) كتبت بأن السادات لم يحضر بسبب حجم وكمية عرق الخجل مما ارتكب قرينه من إجرام ضد لبنان ، وكيف سيأتي لاستلام نوبل ووجهه ملطخ بالعار والدم ! وقلت كيف سيصافح السادات بيجن الإرهابي القاتل المحترف المطلوب حتى من بريطانيا التي سلحته ضد فلسطين وندمت ! 
لم تخجل أوسلو حينما شاهدت الألوف من المحتجين ضد بيجن وجائزته، وهم يرفعون اللافتات أمام قلعة أكير شوس يصرخون لسحب الجائزة منه ؛ بينما أحاطت قوات الأمن والجنود والمدافع والشاشات بالقلعة ، ولا ينسى التاريخ كيف قامت مجموعات من الأطباء ومن الصحفيين والكتاب العالميين والأدباء والنقابات ، وقاموا تقييد أنفسهم بالسلاسل في مدخل القلعة ومنهم أطباء غطوا أجسادهم بالأحمر كالدماء.ومنهم أطباء جلبوا معهم إعلانات قديمة بريطانية كبروها بحجم لافتات ورفعوها. وصورتها وكالات الأنباء العالمية .
أي نوبل كانت تلك ؟ حينما قامت الشرطة وداهمت المحتجين ! سميت جائزة نوبل بالمسخرة حينما كتبت الصحافة العالمية بأن دبابات ورشاشات وقوات كبيرة من البوليس المدججة بالسلاح تحرس بيجن الفائز بجائزة نوبل ! 
لا ينسى التاريخ الأسود لنوبل ما فعلته حينما سارعت قوات البوليس النرويجي تفرق الجموع المسالمة بالعصي ! 
من المؤكد أن نوبل كانت مخبولة فاقدة المخ ! لتسلمها المجرم الأعظم في تاريخ البشرية بذريعة وقوفه بجانب السادات صاحب مبادرة حسن النوايا بسلام وأي سلام ! اليوم نوبل تدير عجلة مركبتها وتقرأ جيدا جبال التضحيات وقوة بصيرة العدالة .
 نعم .. منحت جائزة نوبل للسلام بشكل مميز لم يسبق صفحاته محاباة ولا مجاملات دولية تشم رائحة ترامب الدموية الفاطسة ولحوم الناس الأطهار تتعربش على رأسه ليبدو شجرة للموت ينحدر وينطم تحت شجرة الحياة !
كان هناك 238 مؤهلًا في القائمة،  وجاء ترامب في المركز 277 ... ولقد نأت نوبل عن المجاملات ..أعتقد أن الحق يحتضن حبيبته ...نعم يحتضن العدالة ...نرجو الله ! وشكرا لنوبل وما أثبتته هذا العام من نزاهة !!
تصميم و تطوير