مستقبل الضفة الغربية بين احتمال الانتفاضة ومخاطر التهجير القسري
تصاعدت وتيرة النقاشات حول مستقبل الضفة الغربية في ظل التوترات المتلاحقة، حيث يطرح مراقبون تساؤلات حول امكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة تضاهي سابقاتها، ام ان الظروف الراهنة تفرض واقعا مختلفا تماما. واظهرت تحليلات سياسية ان المشهد الميداني يتجه نحو اشكال جديدة من التصعيد، بعيدا عن نمط الانتفاضات المنظمة التي عرفها التاريخ الفلسطيني.
قال معن البياري رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد، ان احتمالية قيام انتفاضة مؤسسية تبدو ضعيفة في الوقت الراهن، موضحا ان غياب القدرات التنظيمية للفصائل الفلسطينية الرئيسية يحد من فرص التحرك الجماعي الشامل. واضاف ان حالة اليأس التي يعيشها الشباب قد تدفع نحو عمليات فردية متفرقة، الا انها لا ترقى الى مستوى الانتفاضة الشعبية الواسعة.
واشار ابراهيم فريحات، استاذ النزاعات الدولية، الى ان الضفة الغربية تواجه ضغوطا امنية متزايدة وتوسعا استيطانيا مستمرا، مبينا ان غياب الغطاء الدولي الفاعل يجعل الفلسطينيين في موقف صعب امام الاجراءات الاسرائيلية. واوضح ان الذاكرة الجمعية الفلسطينية تأثرت بشكل كبير بما جرى في غزة، مما خلق حالة من الحذر لدى القيادة الفلسطينية التي تدرك اختلال موازين القوى.
وكشف عمرو حمزاوي، استاذ العلوم السياسية، ان ما يشهده الميدان هو عنف هيكلي منظم يهدف في جوهره الى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري. واضاف ان جماعات اليمين المتطرف في اسرائيل تمارس ضغوطا ممنهجة، مشيرا الى ان سيناريوهات التهجير لا تزال حاضرة في اجندات القوى المتطرفة التي تستهدف الضفة وغزة على حد سواء.
وبين طارق حمود، استاذ العلوم السياسية، ان اي حراك شعبي قادم سيفتقر الى التنظيم المركزي، موضحا ان تفتيت الضفة بالحواجز الامنية وتراجع دور المؤسسات النقابية يحولان دون تحول الاحتجاجات المحلية الى انتفاضة شاملة. واختتم مؤكدا ان السلطة الفلسطينية تضع اعتبارات امنية تحول دون انهيار النظام القائم، مما يجعل من الصعب توفير الحاضنة الشعبية والسياسية اللازمة لاي انتفاضة واسعة النطاق.
