مستقبل اسرائيل في ظل تحديات الحرب الشاملة وعزلة دولية متصاعدة
كشفت التحولات الاستراتيجية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية عن واقع معقد تعيشه اسرائيل في ظل استمرار حالة الحرب على جبهات متعددة. واظهرت التطورات العسكرية والسياسية ان الدولة العبرية تمكنت من تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة شملت اضعاف قدرات حزب الله وتفكيك شبكات قيادية في حماس واختراق دفاعات ايرانية وازنة. واضاف مراقبون ان انهيار نظام بشار الاسد في سوريا ساهم بشكل مباشر في قطع خطوط الامداد الايرانية مما غير موازين القوى في الاقليم بشكل جوهري.
وبينت المعطيات الراهنة ان اسرائيل تسعى الان لتعزيز حضورها الجيوسياسي عبر تحركات اقليمية تشمل البحث عن قواعد عسكرية في مناطق استراتيجية مثل ميناء بربرة. واوضح المحللون ان هذه المكاسب العسكرية وضعت اسرائيل في وضع استراتيجي اقوى مما كانت عليه قبل احداث اكتوبر لكنها في الوقت ذاته وضعت الاقتصاد والمجتمع امام اختبارات وجودية قاسية. واشار تقرير دولي الى ان الاقتصاد الوطني الاسرائيلي سجل تراجعا ملحوظا في مستوياته مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الصراع مما وضع ضغوطا هائلة على ميزانية الدولة.
وقال خبراء ان الجبهة الداخلية تعاني من استنزاف بشري واقتصادي ناتج عن استمرار استدعاء قوات الاحتياط وهو امر لم يصمم له الجيش الاسرائيلي في عقيدته العسكرية التقليدية. واضافت التقارير ان التوتر الاجتماعي تزايد بشكل حاد نتيجة الخلافات حول اعفاءات المتشددين دينيا من الخدمة العسكرية في وقت تضغط فيه المحكمة العليا لتجنيدهم. واوضحت استطلاعات الرأي ان صورة اسرائيل الدولية تراجعت بشكل غير مسبوق حيث اظهرت بيانات مركز غالوب تحولا في التعاطف الشعبي الامريكي لصالح الفلسطينيين.
واكدت التقديرات السياسية ان بنيامين نتنياهو يواجه تحديات دبلوماسية واقتصادية متزايدة دفعته للتحذير من عزلة محتملة والبحث عن استراتيجية اكتفاء ذاتي تكنولوجي. وذكرت مصادر سياسية ان المعارضة الاسرائيلية ممثلة في نفتالي بينيت ويائير لابيد تسعى لتقديم بدائل استراتيجية تهدف لإنهاء العزلة الدولية عبر اتفاقيات امنية جديدة وحملات دبلوماسية مكثفة. وختمت التحليلات بان الانتخابات الوطنية القادمة لن تكون مجرد محاسبة سياسية بل ستشكل استفتاء شعبيا حاسما حول المسار المستقبلي للدولة في ظل استدامة حالة الحرب.
