نساء مسافر يطا يتحدين الهدم ويعيدن بناء الحياة من تحت الركام
كشفت عملية الهدم الواسعة التي نفذتها جرافات الاحتلال في خربة التبان بمسافر يطا جنوب الخليل عن مشهد إنساني قاس، حيث وجدت عشرات العائلات الفلسطينية نفسها فجأة بلا مأوى بعد تدمير منازلها ومنشآتها بالكامل. وأظهرت الوقائع الميدانية أن نحو 70 فردا، بينهم أطفال، باتوا يواجهون ظروفا معيشية بالغة الصعوبة تحت أشعة الشمس وفي العراء بعد أن تحولت مساكنهم إلى أكوام من الحجارة والحديد.
أوضحت المسنة سهيلة حمامدة أن النساء هن الأكثر تضررا في هذا المشهد، حيث اضطررن للعودة إلى أساليب الحياة البدائية بعد تدمير الغسالات والمرافق الأساسية التي كانت تسهل حياتهن اليومية. وأضافت أن الأمهات يحاولن جاهدات رعاية الأطفال وحمايتهم من الصدمات النفسية الناتجة عن لحظات الاقتحام والهدم، مع غياب شبه كامل لأبسط مقومات الحياة كالمياه والمأوى الآمن.
بينت سعاد عبيد، التي تعيل أسرة كبيرة، أن الأثر النفسي على الأطفال كان عميقا، إذ عاشوا فترات من الذعر أثناء تدمير منازلهم. وأشارت إلى أن التضامن المجتمعي بين أهالي الخرب المجاورة لعب دورا حيويا في انتشال بعض الممتلكات من تحت الأنقاض، في محاولة يائسة للتشبث ببعض تفاصيل الحياة التي دمرها الاحتلال.
أكد عيسى حمامدة أن ما جرى في خربة التبان يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري عن أراضيهم التي يسكنونها منذ عقود طويلة. وأوضح أن الأهالي يرفضون الخضوع لهذه الضغوط، متمسكين بالبقاء في خيام مؤقتة وسط الخراب، تأكيدا على حقهم التاريخي في الأرض ورفضا لسياسات التهجير.
كشف الناشط الحقوقي نصر نواجعة أن ما يحدث في مسافر يطا ليس مجرد حوادث هدم متفرقة، بل هو تطهير عرقي ممنهج يهدف لمحو التجمعات الفلسطينية عن الخريطة. وأضاف أن الاحتلال يستغل انشغال العالم بالأزمات الدولية لتسريع وتيرة الهدم، مستهدفا القرى والتجمعات البدوية بشتى الوسائل، بما في ذلك عنف المستوطنين ومنع التراخيص البنائية.
أظهرت الأرقام الصادرة عن هيئات مختصة أن الاحتلال نفذ مئات عمليات الهدم في الضفة الغربية خلال العام الحالي، مما أدى إلى تشريد آلاف الفلسطينيين وتدمير مئات المنشآت. وبينت التقارير الحقوقية أن هذه السياسات تهدف إلى تقويض سبل العيش الكريم وفرض واقع ديموغرافي جديد، رغم استمرار المحاولات القانونية والمدنية من قبل الأهالي لحماية وجودهم على أرضهم.
