سر المعجزة الاقتصادية في شرق اسيا كيف هزمت دول النمور الفقر المدقع
كشف باحثون ومحللون اقتصاديون عن العوامل الجوهرية التي مكنت دول شرق اسيا من تحقيق قفزات تنموية هائلة هزمت بها الفقر المدقع في زمن قياسي. واوضح الخبراء ان ثقافة العمل المترسخة في المجتمعات الاسيوية لعبت دورا محوريا في هذا التحول التاريخي الذي نقل هذه الدول من حقول الارز الى مصاف القوى الصناعية الكبرى في العالم.
وبين الباحثون ان زراعة الارز التي ميزت هذه المجتمعات لقرون طويلة غرست في نفوس الشعوب قيم الانضباط والتعاون الجماعي والقدرة على تنفيذ التعليمات بدقة متناهية. واضاف التقرير ان هذه الصفات انتقلت بمرور الزمن من الحقول المغمورة بالمياه الى خطوط الانتاج في المصانع الكبرى والمكاتب الادارية مما خلق بيئة عمل عالية الكفاءة والانتاجية.
واظهرت البيانات ان البراغماتية السياسية كانت المحرك الثاني لهذا الصعود حيث تبنت دول مثل الصين سياسات مرنة لخصتها المقولة الشهيرة لا يهم لون القطة المهم ان تصطاد الفئران. واكد المحللون ان هذه الفلسفة التي تعلي من شان النتائج على حساب الايديولوجيا سمحت بتبني اليات السوق مع الاحتفاظ بالتوجيه الحكومي الرشيد مما جذب استثمارات دولية ضخمة.
واشار المختصون الى ان هذه الاستراتيجيات ادت الى نتائج ملموسة على ارض الواقع حيث انخفضت معدلات الفقر المدقع في منطقة شرق اسيا والمحيط الهادئ من مستويات قياسية بلغت 60 بالمئة في تسعينيات القرن الماضي لتصل الى مستويات رمزية لا تتجاوز 1 بالمئة في الوقت الراهن.
وختم التقرير بان التحدي الحالي الذي تواجهه هذه الدول لم يعد الفقر المطلق بل يكمن في معالجة التفاوت الطبقي في الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة في الاقتصادات الصاعدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا.
