اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

قانون الانتخاب و فكرة التعديل قيس زيادين-نائب سابق و عضو اللجنة الملكية للتحديث السياسي

{title}
أخبار دقيقة -

يكثر الحديث بالآونة الاخيرة عن طروحات لتعديل قانون الانتخاب، خصوصا في ما يتعلق بالقوائم العامة (او الحزبية).

باختصار، التجويد و التحديث فيما يخدم الهدف النهائي و هو برلمان حزبي و حكومة حزبية دوما شيء ايجابي، و التعديلات الايجابية للوصول الى ذلك محل تقدير على ان لا تمس جوهر الفكرة و تدرجها.

فمثلا هناك طروحات تمس بجوهر التحديث السياسي تُطرح هنا و هناك، مثل "تحويل القوائم الوطنية و الحزبية الى قوائم تشبه المحلية”. فيخوض المرشحين الحزبيين الانتخابات في القوائم الوطنية (الحزبية) من خلال قوائم مفتوحة يتنافسون بين بعضهم داخل القائمة الحزبية، فيتم التغاضي عن الترتيب مُقابل عدد الاصوات للافراد داخل القائمة الوطنية (الحزبية).

هكذا طرح يمس جوهر مفهوم التحديث و جوهر بناء الاحزاب. فيصبح المرشحين من نفس الحزب يتنافسون بين بعضهم و يحجبون عن بعضهم لزيادة فرصة كل منهم.

و هنا للمواطن، لا معنى لمفهوم الحزب! فكيف ينتمي المرشحين لنفس الحزب و يتبنون نفس الايديولوجيا و البرنامج و يتنافسون فيما بينهم؟ فهذا يدمر مفهوم عمل الحزب و اهداف و رؤى التحديث.

الفكرة كانت اعطاء المواطن بالمراحل الاولى صوتين، صوت يختار به مرشح اجماع العشيرة، او صديقه، او قريبه على مستوى محلي و صوت يذهب به الى منظومة حزبية متكاملة يؤمن بها.

من زاوية اخرى، هناك بعض التعديلات للتجويد قد تكون مقبولة، فمثلا، يمكن لحزبين و قبل الانتخابات تسجيل ما يسمى "بالتحالف” لدى الهيئة المستقلة، فاذا تجاوز حزب "ب” العتبة و لم يتجاوز حزب "ج” المتحالف معه العتبة، يتم احتساب اصوات "ج” لصالح حزب "ب” مما يزيد من عدد اصوات "ب” و بالتالي مقاعده، و لا تذهب اصوات المواطنين الذين صوتو لحزب "ج” هباءا منثورا.

و بالتزامن مع هذا، العمل على محاولة "دمج الاحزاب” المتقاربة فكريا لتوسيع القاعدة، "و منع الامين العام ومكتبه السياسي او التنفيذي من خوض الانتخابات على القوائم الوطنية (الحزبية)” كي لا تتحول الاحزاب الى مؤسسات فردية تعمل لخدمة امينها العام و من حوله و كي تستطيع امانه الحزب متابعه و مراقبة نوابها في البرلمان بشكل موسسي لا تتعارض المصالح به.

افكار عديدة ممكن ان تطرح لتجويد القانون و دفع عملية التحديث بشكل ايجابي.

و من باب اخر، لا يضير مراجعه افكار مثل توزير شخصيات حزبية، فهذا طرح براي سلبي في هذه المرحلة، و هنا اقصد هذه المرحلة تحديدا، اما مستقبلا عند اشتداد العود، فتوزير شخصيات حزبية جزء من منظومة الاحزاب.

لذلك في المرحلة الحالية هكذا طرح قد يضر بالاحزاب.

فالحزب ان تم توزير اي من اعضاءه في هذه المرحلة، فهذا الشخص لا يملك اغلبية القرار داخل مجلس الوزراء، و بالتالي حزبه سيحمل الانتقادات الموجهه للحكومة و النظرة السلبية و سيعتبر شريكا باي فشل، و في حالة النجاح، سيُعزى النجاح للحكومة و رئيسها الغير حزبية بمجملها.

بالعموم قضية الاصلاح السياسي لا يجب ان تكون ثانوية للاصلاح الاقتصادي، فلا يمكن النجاح باي اصلاح اقتصادي او اداري دون منظومة سياسية متقدمة تحمي مفهوم المكاشفة و المحاسبة.

قيس زيادين
تصميم و تطوير