رمضان غبان طفل غزي يبحث عن الحياة وسط ركام الحرب
يواجه الطفل رمضان يعقوب غبان صاحب الاثني عشر ربيعا واقعا مريرا داخل خيمة متهالكة على شواطئ النصيرات وسط قطاع غزة حيث تبدأ يومياته بالبحث عن الحطب لإشعال النار وتوفير مياه الشاي بدلا من التوجه إلى مقاعد الدراسة التي غاب عنها منذ اندلاع الحرب.
كشفت تفاصيل حياة الصبي أن النزوح القسري من منزله في بيت لاهيا كان نقطة التحول الكبرى في حياته بعد أن فقد والده الذي بقي جثمانه تحت الأنقاض لأشهر طويلة ليجد نفسه اليوم مسؤولا عن إعالة شقيقاته وإخوته وسط ظروف معيشية قاسية للغاية.
أظهرت الممارسة اليومية لرمضان أنه يعمل لساعات طويلة في مقهى قريب مقابل أجر زهيد لا يتجاوز عشرة شواكل لا تكفي لسد رمق أسرته موضحا أن الخوف من القصف الإسرائيلي يلاحقه في كل خطوة يخطوها سواء في عمله أو أثناء تنقله على الرمال الساحلية التي يرى فيها الملاذ الوحيد للهدوء.
أضاف الصبي في حديثه أن ذكريات الجوع تظل حاضرة في ذهنه مشيرا إلى أيام قضاها دون طعام ومشاهد التدافع للحصول على المساعدات وسط إطلاق الرصاص الحي وهي ذكريات قاسية تزيد من حجم معاناته النفسية وتجعله يتساءل عن سبب حرمانه من طفولته التي كان يقضيها في المدرسة وبين أحضان والديه.
أكد رمضان أن أحلامه تتجاوز حدود الخيمة حيث يتطلع إلى أن يصبح طبيبا أو محاميا أو منقذا ومؤكدا أن شغفه بالعودة إلى كتبه ومادته المفضلة اللغة العربية لا يزال حيا رغم كل الدمار المحيط به.
بينت الظروف الراهنة أن براءة الصبي قد تلاشت حيث توقف عن ممارسة هواياته كصناعة الطائرات الورقية خوفا من استهدافه بالقصف موضحا أن أمنيته الوحيدة هي انتهاء الحرب واستعادة حياته الطبيعية التي سلبها النزاع تاركا إياه يواجه مصيرا مجهولا بين الرمال والخيام.
