ملاحقة جنود اسرائيليين دوليا بسبب جرائم حرب في غزة
تتصاعد التحركات القانونية الدولية لملاحقة جنود اسرائيليين شاركوا في العمليات العسكرية بقطاع غزة، وذلك في ظل تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح للدول بفتح تحقيقات في جرائم دولية جسيمة. وأظهرت الوقائع الأخيرة أن رحلات الجنود السياحية الى الخارج لم تعد آمنة من الملاحقة القانونية، بعد أن تحولت إجازاتهم الى مواجهات في ساحات القضاء.
وكشفت تقارير قانونية أن مؤسسات حقوقية دولية، وعلى رأسها مؤسسة هند رجب، كثفت جهودها لتقديم شكاوى جنائية ضد عشرات الجنود. واضافت هذه الجهات أن الاعتماد على التوثيق البصري الذي ينشره الجنود أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي قد وفر أدلة ملموسة ساعدت في تحديد هوياتهم ومواقعهم اثناء الخدمة، مما يسهل عملية ملاحقتهم خارج الاراضي الاسرائيلية.
وبينت التحقيقات في بلجيكا والبرازيل واليونان أن وجود الجندي المشتبه به على أرض الدولة يمثل نقطة ارتكاز قانونية قوية. وأوضح مراقبون أن السلطات في هذه الدول بدأت تتعامل بجدية مع الشكاوى، حيث جرى استجواب بعض الجنود فعليا قبل مغادرتهم البلاد، بينما رفضت محاكم أخرى الدعاوى بناء على تعقيدات في الاختصاص القضائي الوطني، وهو ما دفع المؤسسات الحقوقية للطعن في تلك القرارات أمام محاكم الاستئناف.
وذكرت مصادر قضائية أن تحدي الاختصاص القضائي يظل العقبة الأكبر أمام تحويل هذه الشكاوى الى ادانات فعلية. وأظهرت الاحصائيات أن نسبة التحقيقات الجوهرية لا تزال محدودة مقارنة بعدد الشكاوى المقدمة، حيث لم تسفر هذه التحركات حتى الان عن صدور أحكام قضائية نهائية بالإدانة، رغم نجاحها في وضع الجنود تحت طائلة المساءلة الدولية وتغيير طبيعة رحلاتهم الخارجية.
وتشير المعطيات الحالية الى أن الجيش الاسرائيلي بات يفرض قيودا مشددة على جنوده فيما يتعلق بالنشر الالكتروني، خشية أن تتحول صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم الى وثائق ادانة. واكد خبراء قانونيون أن هذا المسار يمثل ضغطا متزايدا على المنظومة القضائية الاسرائيلية التي كانت تعتمد سابقا على التحقيقات الداخلية لإغلاق الملفات وتجاوز المساءلة الدولية، مما يفتح فصلا جديدا من الملاحقة العابرة للحدود.
