حرب غزة تفرض بدائل قاسية على المائدة الفلسطينية وتغير طعم الزعتر
كشفت تجربة ميدانية اجراها الشيف نبيل الشواف في قطاع غزة عن تحولات جذرية طالت المائدة الفلسطينية جراء حرب الابادة المستمرة. واوضح الشواف ان العثور على الزعتر البلدي اصبح مهمة شاقة ومكلفة. حيث قفز سعر الاوقية الواحدة الى 25 شيكلا بدلا من 7 شواكل قبل الحرب. مبينا ان شح المكونات الاساسية مثل السماق البلدي وزيت الزيتون دفع الطهاة الى ابتكار بدائل غيرت من نكهة الاطباق التقليدية الموروثة.
واضاف الشواف ان انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغاز حوّلا عملية الطهي الى تحد يومي يستنزف ساعات طويلة. موضحا ان الزعتر لم يعد مجرد نكهة صباحية بل تحول الى رمز للصمود في ايام الجوع والنزوح. واظهرت التجربة ان غياب المكونات الاصلية فرض واقعا طهويا جديدا يحاول الحفاظ على الهوية رغم تدمير الحقول وتجريف الاراضي الزراعية التي كانت تشكل مصدرا للرزق.
وبين مسؤول قسم المرافق في بلدية بيت لاهيا احمد حمدونة ان المساحات المزروعة بالزعتر في شمال القطاع شهدت تراجعا كارثيا. حيث انخفضت من 70 دونما الى نحو 5 دونمات فقط بنسبة انخفاض تجاوزت 90 بالمئة. واشار الى ان عمليات التجريف العسكري ومنع وصول المزارعين لاراضيهم ادت الى خروج مساحات واسعة من دورة الانتاج الزراعي مما دفع المزارعين للاكتفاء بحدائق منزلية صغيرة لا تكفي لسد الاحتياجات المحلية.
وذكر مدير عام غرفة تجارة وصناعة خان يونس ورفح عياد ابو طه ان محافظة خان يونس فقدت نحو 86 بالمئة من مساحات زراعة الزعتر. موضحا ان الانتاج السنوي الذي كان يصل الى 90 طنا قد هبط الى مستويات متدنية جدا تتراوح بين 9 و12 طنا. واكد ان هذا التراجع لم يقتصر على الانتاج الزراعي فحسب بل امتد ليطال كافة الحلقات المرتبطة بالقطاف والتجفيف والتسويق مما فاقم من خسائر الاسر التي كانت تعتمد على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي.
وخلصت التقديرات الى ان استعادة هذا الموروث الزراعي تتطلب جهودا مضاعفة لتوفير الشتلات ودعم الزراعة المنزلية في ظل استمرار سيطرة الاحتلال على الاراضي الصالحة للزراعة. واظهرت المشاهد الميدانية كيف تحولت المائدة الفلسطينية الى شاهد على حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي والذاكرة الغذائية للمواطنين الذين باتوا يواجهون ندرة حادة في ابسط مقومات طعامهم اليومي.
