طفرة علمية كبرى نجاح زراعة غدة نخامية بشرية مطورة مخبريا
كشف فريق من الباحثين عن تحقيق اختراق طبي غير مسبوق في مجال الطب التجديدي، تمثل في نجاح أول عملية زراعة لغدة نخامية بشرية تم تطويرها مخبريا داخل جسم قرد من فصيلة المكاك، مما يمهد الطريق لثورة في علاج الاضطرابات الهرمونية المزمنة. وأوضح القائمون على الدراسة أنهم اعتمدوا على تقنية متطورة لإنماء عضيات تحاكي الغدة النخامية الطبيعية عبر استخدام خلايا جذعية جنينية بشرية، وهي الخطوة التي سبقتها تجارب دقيقة ومكثفة على الفئران لضمان كفاءة الأداء.
وأظهرت النتائج السريرية استدامة ملحوظة في الوظيفة الحيوية للعضو المستزرع، حيث استمر في العمل بكفاءة عالية داخل أجسام القردة لمدة ستة أسابيع متواصلة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في رفع مستويات الهرمون الموجه لقشر الكظر وهرمون الكورتيزول، كما ساعدت هذه العملية في إبطاء وتيرة فقدان الوزن المرتبط بالقصور الهرموني. وبينت الفحوصات الطبية التي أجريت بعد ثلاثة أشهر من العملية بقاء الخلايا المستزرعة حية ونشطة، مع التأكيد على خلو أعضاء الجسم الحيوية مثل الرئتين والكبد من أي خلايا شاردة أو مهاجرة.
وأضاف الباحثون أن تجارب الأمان على المدى الطويل أثبتت خلو هذه التقنية من أي مخاطر سرطانية، حيث لم يتم رصد أي نشاط غير طبيعي أو تشكل للأورام بعد مراقبة استمرت لأكثر من ستة أشهر. ومبينين أن الأهمية الطبية لهذا الإنجاز تكمن في الدور المحوري للغدة النخامية التي تنظم استجابة الجسم للتوتر عبر إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يغني المرضى مستقبلا عن الاعتماد الدائم على العقاقير الهرمونية البديلة التي لا تضاهي الاستجابة الطبيعية للجسم.
وأكد الخبراء أن هذا النجاح يفتح آفاقا واسعة لتطوير استراتيجيات علاجية شخصية، تتيح ترميم اضطرابات الغدة النخامية باستخدام خلايا جذعية مشتقة من المريض نفسه، مما ينهي حقبة طويلة من المعاناة مع الأدوية التي لا توفر التكيف الديناميكي اللازم لاحتياجات الجسم المتغيرة.
