كشف الغموض العلمي عن مفتاح الخوف في الدماغ البشري
كشف باحثون في معهد سالك للدراسات البيولوجية عن اكتشاف علمي نوعي يفسر الكيفية التي يحافظ بها الدماغ على حالة القلق والتوتر لفترات طويلة. وأظهرت الدراسة أن منطقة صغيرة تقع بين اللوزة الدماغية والمخطط وتعرف باسم منطقة الانتقال اللوزية المخططية ASt هي المسؤول الاول عن هذه الاستجابة العصبية المستمرة.
وأوضح العلماء أن هذه المنطقة الدماغية تمتلك خصائص وراثية فريدة تميزها عن بقية اجزاء الدماغ المجاورة. وبينت التحليلات التي شملت عشرات الالاف من نوى الدماغ أن منطقة ASt تحتوي على تركيز مرتفع من الخلايا العصبية الحساسة للدوبامين من نوع Drd2 والتي تشكل الغالبية العظمى من خلايا هذه المنطقة.
وأضاف الباحثون أن التجارب التي اجريت على الفئران باستخدام تقنيات قياس النشاط الكهربائي اثبتت ان خلايا ASt تظل نشطة لفترة تصل الى عشرين ثانية عند التعرض لتهديد معين. وموضحا ان هذا النشاط يمتد لفترة اطول بكثير مقارنة بخلايا اللوزة الدماغية التي تكتفي بنبضات قصيرة وسريعة. وقال الفريق البحثي ان نشاط هذه الخلايا يزداد بشكل ملحوظ عند زوال الخطر مما يشير الى دورها في تنظيم استجابة الجسم الدفاعية.
وكشفت الاختبارات المعتمدة على تقنية البصريات الوراثية وتحفيز الخلايا بالضوء ان تفعيل منطقة ASt يؤدي الى تجميد الفئران في مكانها بشكل فوري كاستجابة طبيعية للتهديد. واظهرت النتائج ان تثبيط خلايا Drd2 يقلل من الاستجابة للخوف بنسبة تقارب النصف دون التأثير على القدرات الحركية العامة او الاستجابة للمكافآت.
وبين القائمون على الدراسة ان هذا العمل يفتح افاقا جديدة لفهم اضطرابات القلق وما بعد الصدمة لدى البشر. واشاروا الى ان الخطوات القادمة ستتضمن توسيع نطاق البحث لاختبار مدى انطباق هذه الاليات الدماغية على البشر بما يساهم في تطوير علاجات مستقبلية دقيقة للتحكم في استجابات الخوف المرضية.
