توتر تجاري متصاعد بين الصين واوروبا وتحذيرات من سياسات الحمائية
وجهت بكين تحذيرات شديدة اللهجة الى فرنسا والمانيا على خلفية مساعي باريس وبرلين لتعزيز أدوات الحماية التجارية داخل الاتحاد الاوروبي. وأوضحت وزارة التجارة الصينية في بيان رسمي أن التوجه نحو تقييد الوصول الى السوق الموحدة يمثل تهديدا مباشرا لمبادئ التجارة الحرة، مطالبة العواصم الاوروبية بالتمسك بمسارات التعاون والانفتاح بدلا من الانجرار وراء سياسات حمائية تضر بسلاسل الامداد العالمية.
وكشفت مصادر مطلعة أن هذه التحذيرات جاءت ردا على رسالة مشتركة وجهها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الى رئيسة المفوضية الاوروبية، يطالبان فيها بمنح الاتحاد صلاحيات واسعة للرد السريع على ما وصفاه بالتهديدات التجارية، بما في ذلك امكانية قطع الوصول الى السوق الاوروبية دون الحاجة الى موافقة جماعية من الدول الاعضاء.
وأضافت الوزارة الصينية أن سياسات فصل الاقتصادات لن تسهم في تعزيز القدرة التنافسية للجانب الاوروبي، بل ستؤدي الى نتائج عكسية تؤثر على مصالح كافة الاطراف المعنية، مبينة أن استقرار سلاسل الانتاج يظل الركيزة الاساسية للعلاقات التجارية الدولية.
وأظهرت البيانات الاخيرة ارتفاعا في وتيرة النزاعات التجارية، حيث أطلقت بكين مؤخرا تحقيقا لمكافحة الاغراق في واردات مادة بارا نيتروتولوين القادمة من الاتحاد الاوروبي، وذلك بعد شكاوى من المنتجين المحليين حول تراجع اسعار الواردات الاوروبية بنحو 60%، مما ألحق ضررا بالغا بالصناعة الصينية.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون الى أن العلاقات الاقتصادية بين بكين وبروكسل يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، داعيا الى معالجة كافة الخلافات من خلال الحوار البناء بدلا من التصعيد التجاري الذي يفاقم من تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي.
وتشهد الساحة الدولية تحركات مماثلة من قوى اقتصادية كبرى، حيث تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية مرتفعة على منتجات الصلب والالمنيوم، في حين تتخذ دول خليجية وفي مقدمتها السعودية تدابير لحماية صناعاتها المحلية عبر فرض رسوم مكافحة اغراق على منتجات مستوردة، مما يعكس توجها عالميا متزايدا نحو حماية القطاعات الاستراتيجية في ظل التنافس الدولي المحتدم.
