كيف تحطم خط بارليف في ساعات تفاصيل انهيار الاسطورة الدفاعية
كشفت تحليلات عسكرية حديثة عن تفاصيل دقيقة حول سقوط خط بارليف خلال حرب اكتوبر، موضحة ان المعركة لم تكن مجرد مواجهة مع ساتر ترابي، بل كانت عملية معقدة استهدفت منظومة دفاعية متكاملة راهنت عليها اسرائيل لتحصين مواقعها على الضفة الشرقية لقناة السويس.
واظهرت الدراسات ان وزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشيه ديان كان يروج لفكرة ان اختراق هذا الخط يتطلب قدرات عسكرية هائلة، مؤكدا في ذلك الوقت ان التحصينات ستمنح قواته الوقت الكافي لاحتواء اي هجوم محتمل، الا ان الساعات الاولى من الحرب اثبتت هشاشة هذه الفرضية.
واضاف المحللون ان خط بارليف لم يكن جدارا واحدا، بل سلسلة من النقاط الحصينة المدعومة بشبكة واسعة من مرابض الدبابات ومواقع القيادة التي ربطت الجبهة بالعمق، حيث كان الاعتماد الكلي يقوم على سرعة تحرك الاحتياط المدرع لصد اي توغل، وهو ما تعطل تماما بفعل التكتيكات المصرية المباغتة.
وبينت الوقائع التاريخية ان الهجوم المصري بدأ بتمهيد ناري كثيف استهدف شل مراكز القيادة، تلاه عبور موجات المشاة التي نجحت في تثبيت اقدامها وتأمين رؤوس الكباري، مما جعل المواقع الحصينة معزولة عن اي دعم خارجي، حيث تحولت هذه الحصون من نقاط دفاعية الى مواقع محاصرة بفضل انتشار القوات المصرية المسلحة بالاسلحة المضادة للدروع.
واوضح الخبراء ان استخدام مضخات المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي كان جزءا من خطة استراتيجية اوسع، حيث مكنت هذه الخطوة الهندسية من عبور المركبات والجسور بسرعة قياسية، مما حول القناة من حاجز طبيعي الى مسار مفتوح للجيش المصري، منهيا بذلك اسطورة التحصينات التي استندت اليها العقيدة العسكرية الاسرائيلية.
واشار التقرير الى ان انهيار المنظومة الدفاعية جاء نتيجة تتابع مدروس للعمليات، حيث ادت الكمائن والنيران المضادة الى قطع طرق الامداد، مما منع وصول الدبابات في الوقت المناسب، ليؤكد الواقع الميداني ان الحصن لا قيمة له اذا فقد القدرة على الاتصال والاسناد، وهو ما حول خط بارليف الى نقطة ضعف بدلا من ان يكون وسيلة حماية.
