ازمة الديون الفرنسية تثير قلق الاسواق وتضغط على الاقتصاد الاوروبي
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن حالة من القلق المتزايد في الاوساط المالية الدولية جراء الارتفاع المتسارع في تكاليف الاقتراض الفرنسي، وهو ما بدا واضحا في اتساع فجوة عوائد السندات الحكومية التي تثير مخاوف من تداعيات سلبية قد تطال منطقة اليورو باكملها.
واظهرت البيانات ان فرنسا تعاني من عجز مزمن في موازنتها العامة لم تتمكن من احتواءه منذ سنوات طويلة، حيث تجاوزت نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي حاجز 119%، وهو مستوى قياسي غير مسبوق يعادل نحو 3.5 تريليون يورو، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مخاطر الائتمان المرتبطة بالديون السيادية الفرنسية.
واوضح مراقبون ان اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية يشير الى تراجع ثقة المستثمرين في الاستقرار المالي لباريس، لا سيما مع حالة عدم اليقين السياسي التي خيمت على المشهد منذ الانتخابات البرلمانية الاخيرة، والتي ادت الى تعاقب عدة حكومات وسط توقعات بانتخابات رئاسية حاسمة في المستقبل القريب.
وبينت التحليلات ان هيكل ملكية الدين الفرنسي يزيد من حدة الازمة، حيث يستحوذ المستثمرون الاجانب على حصة كبيرة من هذه الديون، وهؤلاء يميلون عادة الى التخارج السريع من الاسواق عند ظهور اي اضطرابات، على عكس المستثمرين المحليين في دول اخرى الذين يمتلكون قدرا اكبر من التمسك بالاصول الوطنية.
واضافت المصادر ان الاسواق بدات تنظر بسلبية متزايدة الى الافاق الاقتصادية الاوروبية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر صرف اليورو امام الدولار الذي سجل مستويات منخفضة، وسط تحذيرات من ان البنك المركزي الاوروبي قد يجد نفسه مضطرا للتدخل، رغم ان الحلول الحقيقية تتطلب اصلاحات هيكلية عميقة يصعب تنفيذها في ظل الظروف السياسية الراهنة.
