ساعة الكلام تقنية مبتكرة تكشف مؤشرات الخرف وتراجع صحة الدماغ
كشفت دراسات علمية حديثة عن امكانية استخدام نبرة الصوت وطريقة الحديث كأدوات تشخيصية غير جراحية لتقييم صحة الدماغ ورصد علامات الشيخوخة البيولوجية. واظهر الباحثون ان هناك تقنية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تسمى ساعة الكلام يمكنها تحليل خصائص صوتية دقيقة للتنبؤ بمخاطر التراجع الادراكي.
واوضح الفريق البحثي ان هذه الاداة تقوم بتقدير العمر الكلامي للفرد ومقارنته بعمره الزمني الحقيقي. وبينت النتائج ان اتساع الفجوة بين العمر الكلامي والفعلي قد يكون مؤشرا على الاصابة بامراض مثل الزهايمر او الخرف الجبهي الصدغي. كما كشفت البيانات ان الاشخاص الذين سجلوا عمرا كلاميا متقدما اظهروا اداء اضعف في اختبارات الذاكرة والتركيز والحلول المنطقية للمشكلات.
واشار المختصون الى ان هذه التقنية تعتمد على تحليل مئات الخصائص المرتبطة بالحديث مثل سرعة الكلام وفترات التوقف ونبرة الصوت والمحتوى العاطفي للمفردات. واضافوا ان هذه المؤشرات ترتبط بتغيرات بيولوجية في الدماغ ظهرت بوضوح في فحوص الرنين المغناطيسي ومستويات بعض البروتينات المرتبطة بالامراض العصبية في الدم.
وذكرت دراسة اخرى صادرة عن كلية الطب في جامعة دريكسل ان اضطرابات الصوت بحد ذاتها قد تكون نذيرا لمشكلات ادراكية مستقبلية. واظهرت النتائج ان المشاركين الذين يعانون من اضطرابات صوتية دون فقدان للسمع كانوا اكثر عرضة بنسبة 58% للاصابة بالخرف. بينما ارتفعت هذه النسبة الى 104% لدى الافراد الذين يجمعون بين اضطراب الصوت وفقدان السمع.
وبين الباحثون ان العلاقة بين الصوت والقدرات الادراكية قد تكون مرتبطة بنقص التفاعل الاجتماعي. حيث يميل الاشخاص الذين يعانون من صعوبات في الكلام الى الانسحاب من الانشطة الاجتماعية وهو ما يؤثر سلبا على صحة الدماغ. واكد القائمون على الدراسة ان هذه النتائج تمثل ارتباطا احصائيا ولا تعني بالضرورة ان اضطراب الصوت هو مسبب مباشر للخرف او علامة حتمية على الاصابة به مستقبلا.
وخلص الخبراء الى ان ساعة الكلام تمثل وسيلة واعدة ومنخفضة التكلفة لمراقبة الصحة الادراكية عن بعد. ومع ذلك شددوا على ضرورة اجراء المزيد من التحقق السريري قبل الاعتماد على هذه المؤشرات كادوات تشخيصية نهائية في العيادات الطبية.
