مواجهة حادة في نيويورك حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وتهديدات الشركات
شهد مجلس مدينة نيويورك جلسة استماع مكثفة ومثيرة للجدل حول مخاطر الذكاء الاصطناعي بمشاركة واسعة من عمالقة التكنولوجيا وباحثين سابقين في هذا المجال. كشف الباحث السابق في شركة انثروبيك جيكوب كوكسون عن مخاوفه العميقة من وتيرة التطوير المتسارعة للنماذج الحالية مؤكدا ان نهج تحرك بسرعة واصلح لاحقا لا يتناسب مع تقنية بهذا الحجم من التأثير.
اوضح كوكسون امام اعضاء المجلس ان البشرية تواجه خطرا حقيقيا بفقدان السيطرة على هذه التقنيات ما قد يؤدي الى نتائج كارثية على المدى البعيد. واضاف ان التوجه الحالي في تطوير النماذج يفتقر الى الضوابط اللازمة لحماية المجتمع من مخاطر غير متوقعة قد تنتج عن سباق التسلح التكنولوجي.
بينت رئيسة مجلس بلدية نيويورك جولي مينين ان الجلسة جاءت في اطار سعي المدينة لفرض تنظيمات صارمة تلزم الشركات بالشفافية والمسؤولية القانونية. واشارت الى ان الشركات حاولت التهرب من الحضور حتى اضطر المجلس لاستخدام سلطاته القانونية للاستدعاء باستثناء شركة ميتا التي ابدت تعاونا مبدئيا في هذا الشأن.
كشفت المداولات عن فجوة كبيرة بين تطلعات المشرعين وردود ممثلي شركات التكنولوجيا الذين حاولوا التركيز على الفوائد اليومية للذكاء الاصطناعي دون تقديم ضمانات ملموسة حول السلامة. وظهر هذا التباين بوضوح عندما سألت مينين عن احتمالية خروج التقنية عن السيطرة حيث جاءت اجابات ممثلي الشركات مراوغة وغير مباشرة.
أظهرت الجلسة ايضا غياب شركة سبيس ايس التابعة لايلون ماسك رغم صدور مذكرة استدعاء رسمية وهو ما دفع المجلس للتأكيد على عزمه ملاحقة هذه القضية قضائيا. واكد الخبراء المشاركون ان غياب اطار اتحادي فعال في ظل سياسات الادارة الامريكية الحالية يضع المدن امام تحديات كبيرة لتنظيم هذا القطاع بشكل فردي.
اشار التقرير الى ان المقترحات التشريعية في نيويورك تتضمن الزام الشركات بالافصاح عن تفاصيل تقنية دقيقة والسماح لجهات خارجية بمراجعة انظمة الذكاء الاصطناعي قبل طرحها. واضاف المراقبون ان هذه الخطوات قد تشكل نموذجا يحتذى به في حال استمرت الشركات في تبني نهج التعتيم والرقابة الذاتية غير الكافية.
